أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

رامي عيسى يستعرض المحطات الكبرى في حياة فقيه الكوفة الإمام الشعبي (فيديو)

في عرض تاريخي مفصل، استعرض الدكتور رامي عيسى سيرة الإمام الحافظ أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي، الذي وُلد سنة 21 للهجرة في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ووصف ابن سعد صفته الخِلقية بأنه كان ضئيلاً نحيفاً، وُلد هو وأخ له توأماً.

​العقيدة والمنهج

​نقل الإمام الشعبي صورة حية عن عقيدة السلف، حيث قال: "أدركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي.. على هذا الترتيب"، مؤكداً أن حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. وفي وصيته المنهجية، دعا الشعبي إلى حب أهل بيت النبي دون غلو (رفض)، والعمل بالقرآن بعيداً عن فكر الخوارج (الحرورية)، والرضا بالقدر، وطاعة الإمام.

​وعن موقفه من الفتن، صنف الناس إلى أربع فرق بين محب ومبغض لعلي وعثمان، مؤكداً بطلان هذه الانقسامات بقوله: "أنا ممن يحبهما جميعاً ويستغفر لهما جميعاً"، ومخالفاً في ذلك آراء المنحرفين مثل المغيرة بن سعيد.

​المكانة العلمية وقوة الحفظ

​عُرف الشعبي بجلدٍ وتفانٍ في طلب العلم، معللاً وصوله لهذه المرتبة بـ "نفي الاغتمام، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمام، وبكور كبكور الغراب".

كما تميز بقوة حافظة نادرة، حيث قال: "ما كتبت سوداء في بيضاء قط، وما سمعت من رجل حديثاً قط فأردت أن يعيده علي".

​وقد شهد له كبار معاصريه بالفضل؛ فقال نافع مولى ابن عمر: "لكأن هذا الفتى شهد معنا (المغازي)"، ووصفه محمد بن سيرين بأن له حلقة عظيمة والصحابة متوافرون، بينما اعتبره عاصم بن سليمان ومكحول الشامي وأبو حصين عثمان بن عاصم الأعلم بالحديث والسنة والأفقه على الإطلاق.

​التمسك بالأثر ومحاربة الرأي

​كان الإمام الشعبي شديد التمسك بالسنة؛ ففي واقعة مع رجل سأله عن رأيه بعد ذكر قول ابن مسعود، استنكر الشعبي ذلك قائلاً: "أخبره عن ابن مسعود ويسألني عن رأيي!". وكان يوصي دائماً: "ما أتاكم عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذوا به، وما جاءكم عن أصحاب الرأي فاطرحوه".

وعن سعة فقهه، يُروى أنه كان يُسأل من صلاة العصر إلى المغرب دون انقطاع.

​الوفاة

​غيب الموت الإمام الشعبي سنة 104 هـ، ونعاه الحسن البصري بكلمات مؤثرة قائلاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، والله إن كان لقديم السن، كثير العلم، وإن كان من الإسلام لبمكان".


لتحميل الملف pdf

تعليقات