يُحاولُ الروافضُ تشويهَ صورةِ الفاروقِ رضي الله عنه عبرَ ادعاءِ وقوعِهِ في فعلٍ مُحرَّمٍ ومُقززٍ؛ وهو وطءُ الزوجةِ في دُبرها.
والهدفُ من هذهِ الفريةِ ليسَ فقط الطعنَ في عُمرَ، بل محاولةُ تبريرِ ما ذهبَ إليهِ أكثرُ علمائهم من جوازِ هذا الفعلِ القبيحِ؛ فرموا الفاروقَ بدائِهم ليوهموا الناسَ بصحةِ قولِهم.
فقد زعموا أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه فعلَ هذا الأمرَ حتى نهاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
يقولُ عليُّ العامليُّ: « قد تظافرت الروايات عن إمامكم الثاني أنه فعله، ونزل فيه: (نِسَاؤُكُم حَرْثٌ لكُم) [البقرة: 223]، فأسند الثعلبي إلى ابن عباس أن عمر أتى النبي صلى الله عليم وسلم وقال: هلكت؛ حولت رحلي البارحة، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُم حَرثٌ لَّكُم فَأتُوا حَرثَكُم أَنَّى شِئتُم﴾» [الصراط المستقيم، علي العاملي، (3/279)].
ويقولُ عليُّ الشهرستانيُّ: «أو وطء امرأته في دبرها، وقوله لرسول الله: حوّلت رحلي البارحة..، وهي تخدش في دين (الخليفة) إن صحّت تلك الأخبار» [زواج أم كلثوم الزواج اللغز، الشهرستاني، ص 237].
الردُّ التفصيليُّ على الشبهةِ:
أولًا: المعنى اللغويُّ لـ (تحويلِ الرَّحلِ):
إنَّ الادعاءَ بأنَّ الحديثَ يدلُّ على الوطءِ في الدبرِ هو فهمٌ سقيمٌ سببهُ الجهلُ بلغةِ العربِ؛ فقولُ عمرَ رضي الله عنه: «حوَّلتُ رحلي» هو كنايةٌ عن إتيانِ الزوجةِ في "قُبُلِها" ولكن من جهةِ ظهرِها.
قالَ ابنُ الأثيرِ: «أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها؛ لأنّ المجامع يعلو المرأة ويركبها ممّا يلي وجهَهَا، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله» [النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، (2/209)].
فالتحويلُ وقعَ في الهيئةِ والوضعيةِ، لا في الموضعِ والمكانِ؛ فالموضعُ هو محلُّ الحرثِ والولدِ دائمًا.
ثانيًا: إقرارُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للفعلِ:
مما يقطعُ بطلانَ هذهِ الشبهةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يغضب من فعلهِ، بل قالَ لهُ: «أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ..،» [رواه أحمد، (2703)]؛ بشرطِ أن يكونَ ذلكَ في صِمامٍ واحدٍ وهو (محلُّ الولدِ).
فلو كانَ عمرُ قد فعلَ الحرامَ لَنهاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وزجرَهُ؛ إذ لا يُؤخَّرُ البيانُ عن وقتِ الحاجة.
ثالثًا: معنى قولهِ صلى الله عليه وسلم: (واتَّقِ الدُّبُرَ):
إنَّ قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعمرَ: «وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ» [رواه الترمذي، (2980)]، هو من بابِ (جوابِ الحكيمِ) وتتميمِ الفائدةِ؛ فالسائلُ سألَ عن وضعيةٍ معينةٍ، فبَيَّنَ لهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الجائزَ (وهو كلُّ الهيئاتِ في القبلِ)، وحذَّرَهُ مما يجبُ اجتنابُهُ (وهو الدبرُ والحيضةُ).
وهذا كقولهِ صلى الله عليه وسلم حينَ سُئلَ عن ماءِ البحرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ»؛ فزادَ السائلَ عِلمًا لم يسأل عنهُ للحاجةِ إليهِ.
رابعًا: التناقضُ الفاضحُ ومحاولةُ التبريرِ:
من العجيبِ أنَّ الشيعةَ يطعنونَ في عمرَ بهذا الفعلِ، بينما يُصرِّحُ كبارُ علمائهم بجوازهِ؛ بل ويحملونَ أحاديثَ التحريمِ على "التقيةِ"! يقولُ المجلسيُّ: «جواز الوطء في الدبر مذهب الأكثر؛ كالشيخين، والمرتضى، وأتباعهم..، ولو صح سندها (أخبار التحريم)، وجب حملها على التقية» [مرآة العقول، المجلسي، (20/384)].
فكيفَ يذُمُّونَ الفاروقَ بفعلٍ يَرَونَ هم جوازَهُ صراحةً؟ إنَّ هذا هو مِصداقُ المَثَلِ القائلِ: «رمتني بدائها وانسلت».
الخلاصةُ:
حديثُ "تحويلِ الرحلِ" يعني إتيانَ الزوجةِ في القبلِ من جهةِ الظهرِ، وهو جائزٌ بإجماعِ أهلِ اللغةِ والشرعِ.
النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثبَّتَ لعمرَ جوازَ فِعلِهِ، وحذَّرَهُ من موضعِ الدبرِ والحيضِ زيادةً في البيانِ والتعليمِ.
بطلانُ الشبهةِ عقلًا؛ إذ كيفَ يطعنُ الخصومُ في الفاروقِ بفعلٍ يفتي أكثرُ علمائهم بجوازهِ بل ويجعلونهُ من مفاخرِهم؟
اقرأ أيضا| زعمهم أن تولي الصديق والفاروق وذي النورين الخلافة تباعًا كان أمرًا مخططًا بينهم
الهدفُ من الفريةِ هو ممارسةُ (الإسقاطِ النفسيِّ)؛ بنسبةِ الأقوالِ الشاذةِ إلى رموزِ الصحابةِ رضي الله عنهم.
لتحميل الملف pdf