شهد حوار مباشر بين الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، ومتصل يدعى "كحيلان"، جدالاً حاداً حول تفسير معاني ودلالات حرف الجر "إلى" في القرآن الكريم، وتحديداً في آيتي الوضوء والصيام.
بداية الحوار والجدال حول "إلى"
بدأ الحوار بطلب المتصل (كحيلان) من الدكتور رامي عيسى شرح آية الوضوء وتحديداً لفظ {إِلَى الْمَرَافِقِ}، ومقارنتها بآية الصيام {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، حيث طرح المتصل رؤيته قائلاً: "إلى الليل يعني بداية الليل، إلى المرافق يعني بداية المرافق"، مطالباً بالإجابة دون ضحك.
من جانبه، طالب الدكتور رامي عيسى المتصل بقراءة الآية الأولى أولاً ليفسرها للجمهور، ومؤكداً أن الشبهة المطروحة يسهل الرد عليها.
لغط في قراءة الآية وتفنيد المعنى اللغوي
أثناء محاولة المتصل قراءة الآية، وقع في لغط لفظي حيث قال: "اغسلوا وجوهكم وأرجلكم إلى..."، ثم تابع: "واغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى الكـ... إلى المرافق..."، ليتدخل الدكتور رامي عيسى مصححاً: "إلى الكعبين إيه؟ هو إنت وشك في رجلك؟ لا، اقرأ الآية صح بعد إذنك".
وبعد تكرار المحاولة، قرأ المتصل: {فاغسلوا وجوهـ... وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}.
وفي معرض تفسيره للآية، قال الدكتور رامي عيسى: "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق... الشيعة بيعملوا العكس، بيقولوا (من المرافق) فبيغسلوا من هنا الأول، والآية بتقول {إِلَى الْمَرَافِقِ}، عرفنا إن إنتو بتغسلوا مخالفين للآية."
ورد المتصل قائلاً: "القرآن يقول إلى المرافق، لا تدلس، لا تدلس، الله يقول إلى المرافق، ما يقول من المرافق، إلى بداية لو نهاية عندكم؟".
وضرب عيسى مثالاً لغوياً لتوضيح معنى الغاية والنهاية في حرف "إلى" قائلاً: "أنا خرجتُ من البيتِ إلى العملِ، يبقى البداية كانت منين؟ من البيت صح؟ إلى العمل يبقى النهاية كانت إلى العمل. إنتو لما بتيجوا تتوضوا بتبدأوا من المرافق! والآية بتقول: وأيديكم إلى المرافق، يبقى مين اللي خالف؟ السنة ولا الشيعة؟".
وأكد عيسى في السياق ذاته أن "إلى" تعني النهاية، مستشهداً بمثال آخر: "ذهب محمد من المدرسة...".
تطورت المقابلة إلى ملاسنة حادة إثر إصرار المتصل على ترديد آية الصيام والصراخ بقوله: "ثم أتموا الصيام إلى الليل! هذا بداية الليل! كافي تدلسون على الناس... أنت ضللت أمة كاملة!".
وعقب عيسى على صراخ المتصل وأصواته بمطالبته بأن يجعل تلك الأصوات في دورات المياه، مستنكراً عصبيته ولجوءه للتدخين متهكماً: "شكلك كُهَن في التدخين يا كحيلان".
ولإبطال دعوى المتصل بأن "إلى" تأتي دائماً بمعنى البداية، أمر عيسى المشرف بكتم الصوت واستشهد بآيتين: الآية الأولى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ}، متسائلاً عن البداية والنهاية فيها، وموجهاً حديثه للمتصل بعد فتح المايك: "أجب يا هبل، أجب يا غبي بقى!".
الآية الثانية: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ}، متسائلاً إن كان موسى طلب التوبة قبل عبادة العجل أم بعدها.
وفي ختام التقرير المفرغ، لخص الدكتور رامي عيسى الرد النهائي على الآيات المستدل بها كالتالي:
بخصوص آية الوضوء: أفاد بأن غسل اليد من أي اتجاه يجعل الوضوء صحيحاً، لكن نص الآية يحدد الغاية {إِلَى الْمَرَافِقِ}، وكذلك الغسل في الأرجل يكون {إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
بخصوص آية الصيام: أوضح عيسى قراءتها الصحيحة بالقول:
"{وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}... و(إلى) هنا إلى الليل، يعني أنتم صايمين من بداية النهار إلى الليل، والليل بيبدأ عند غروب قرص الشمس، دخل الليل... هو أنا هبدأ الصيام من الليل؟ لا، بس أنا بدأت الصيام صباحاً من وقت الفجر إلى بداية الليل، يبقى من بداية الفجر إلى بداية الليل".
اقرأ أيضا| زعمُهم أنَّ الفاروقَ رضي الله عنه كانَ يتداوى بـ ماءِ الرجالِ
واختتم عيسى حديثه باتهام الطرف الآخر بمحاولة مخالفة القرآن دائماً وعدم معرفة القراءة، داعياً الله أن يشرح صدورهم، وموجهاً طلبه للمشرف راكان بإنهاء المكالمة والبحث عن متصل آخر قائلاً: "شوف لنا واحد تاني يا راكان بالله عليك، بس مش أول ما يتحشر يقولي باهل".
لتحميل الملف pdf