أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعمهم أن الفاروق رضي الله عنه كان يعظم صخرة بيت المقدس

تحاول آلة الإعلام التابعة لدين التشيع جاهدةً تصوير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكأنه "تلميذ" لكعب الأحبار، يأتمر بأمره في تعظيم مقدسات اليهود.

ويزعمون أنَّ تقديس أهل السنة لصخرة بيت المقدس إنما هو صدىً لاتباع عمر لإملاءات كعب، وهو ادعاء باطل يهدف إلى ضرب عدالة الفاروق وربط سيرة الصحابة بالأصول اليهودية.

يقول نجاح الطائي في كتابه (يهود بثوب الإسلام): «نجح كعب في إقناع عمر بأمور كثيرة مثل: الاهتمام بصخرة القدس وتنظيفها، وهي ليست أكثر من عجل بني إسرائيل، ووافقه عمر على ذلك". [يهود بثوب الإسلام، نجاح الطائي، ص 62].

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: حقيقة الصخرة وحكم تخصيصها بالعبادة في ميزان السنة

بدايةً، يجب أن نفهم أنَّ صخرة بيت المقدس هي جزء من التكوين الصخري الطبيعي للمسجد الأقصى، وليست جسمًا معلقًا في الهواء كما تروج بعض الخرافات التي يتناقلها العوام.

وحكمها في شريعة الإسلام أنها مجرد بقعة من بقاع المسجد، لا ميزة لها في ذاتها ولا يجوز تخصيصها بعبادة.

•          بطلان الأحاديث المرفوعة في فضلها: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في فضل الصخرة، بل كل ما يُروى من أنها من صخور الجنة، أو أن فيها أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم، هو من وضع الكذابين. قال ابن القيم: «وكل حديثٍ في الصّخرة فهو كذبٌ مفترًى، والقدم الّذي فيها كذبٌ موضوعٌ، ممّا عملته أيدي المزوّرين الَّذين يروّجون لها؛ ليكثر سواد الزّائرين». [المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ابن القيم، ص 87].

فابن القيم هنا يضع قاعدة ذهبية؛ وهي أنَّ هذه الأساطير صُنعت لجذب الزوار وجمع الأموال عبر استغلال عواطف الجهال، ولا نصيب لها من الصدق في وحي الله.

•          نسخ القبلة وأثره على مكانة الصخرة: الصخرة كانت قبلة اليهود، وبما أنَّ الله أبدلنا بها الكعبة المشرفة، فقد سقط أي اعتبار تعبدي لاستقبالها أو تعظيمها.

يقول ابن القيم: «وأرفع شيءٍ في الصّخرة أنّها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السّبت في الزّمان، أبدل الله بها هذه الأمّة المحمّديّة الكعبة البيت الحرام". [المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ابن القيم، ص 88].

فهو يرى أنَّ التمسك بتعظيم الصخرة هو نكوصٌ عن القبلة الإسلامية وتشبهٌ بمن نُسخت شريعتهم.

•          المنع من شد الرحال للصخرة استقلالًا: المسلم يشد الرحال للمسجد الأقصى لفضله العام كثالث المساجد التي تُزار، لا لقصد الصخرة بعينها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا تستحبّ زيارة الصّخرة، بل المستحبّ أن يصلّي في قبليّ المسجد الأقصى الّذي بناه عمر بن الخطَّاب للمسلمين». [مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 26/150].

وهذا توضيحٌ قاطع بأنَّ السنة هي الصلاة في المصلى القبلي الذي يتعمد "استدبار" الصخرة، لقطع الطريق على مضاهاة أهل الكتاب.

ثانيًا: الموقف الحقيقي للفاروق (هادم البدع ومحطم المضاهاة)

إنَّ ما يدعيه نجاح الطائي من "موافقة عمر لكعب" هو قلبٌ صريح للحقائق التاريخية؛ فالثابت أنَّ عمر رضي الله عنه كان حارس العقيدة الذي وقف في وجه كل محاولة لتهويد المسجد الأقصى.

•          تطهير المكان لا تقديس الحجر: حين كنس عمر الصخرة بكسائه وشاركه المسلمون، لم يكن ذلك حبًا في الحجر، بل كان تطهيرًا لبيت من بيوت الله (المسجد الأقصى) بعد أن حوَّله النصارى إلى مزبلة عمدًا نكاية باليهود، فالعمل كان "إزالة قذر" لا "إقامة وثن".

•          زجر كعب الأحبار وفضحه: حين اقترح كعب بناء المسجد خلف الصخرة (لتجتمع القبلتان للمصلِّي)، أدرك عمر بحسه الإيماني خطورة هذا الفكر. قال ابن كثير: «فقال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: ضاهيت اليهودية، ولكن أصلي حيث صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم". [تفسير ابن كثير، 5/30].

هذا الرد هو القول الفصل؛ فعمرُ اشْتَمَّ رائحة المضاهاة (أي المشابهة والتقليد)، ورفض رأْي كعبٍ رفضًا باتًّا، وصلى في صدر المسجد ليكون ظهره للصخرة.

•          فقه الصحابة في ترك الصخرة: لم يُنقل عن علي بن أبي طالب، ولا ابن عمر، ولا أحد من أكابر الصحابة أنهم تحروا الصلاة عند الصخرة.

يقول ابن تيمية: «عمر رضي الله عنه عاب على كعب الأحبار مضاهاة اليهودية، أي مشابهتها في مجرد استقبال الصخرة؛ لما فيه من مشابهة من يعتقدها قبلة باقية". [اقتضاء الصراط المستقيم، ابن تيمية، ص 12].

فالفاروق هنا شرَّع سياسة "هجر البدعة" لئلا يظن الجاهل أنَّ الصخرة معظمة في ديننا.

ثالثًا: مرويات دين التشيع (المنبع الحقيقي لتقديس الصخرة)

بينما يرمي الرافضة عمر رضي الله عنه بفرية التبعية لكعب، نجد أنَّ كتبهم المعتمدة هي التي تطفح بغلوٍّ في الصخرة يتجاوز حتى غلو اليهود أنفسهم.

•          الصخرة هي "عرش الله الأدنى" ومقر الأرواح: يروي المجلسي خرافة تزعم أنَّ أرواح المؤمنين تجتمع تحت الصخرة، وأنها مركز الكون للحساب.

جاء في (بحار الأنوار): «تجتمع تحت صخرة بيت المقدس ليلة الجمعة، وهي عرش الله الأدنى، منها بسط الأرض، وإليها يطويها». [بحار الأنوار، المجلسي، 10/138].

فمَن الذي يقدس الصخرة ويصفها بصفات الربوبية؛ عمر الذي جعلها خلف ظهره، أم أصحاب هذه المرويات؟

•          تفضيل الصخرة على الكعبة المشرفة: يزعمون أنَّ الكعبة بذاتها تُزف للصخرة يوم القيامة، وفي هذا إزراءٌ ظاهر ببيت الله الحرام.

قال جعفر الخليلي: «وتزف الكعبة بجميع حجاجها إلى البيت المقدس يقال لها: مرحبًا بالزائر والمزور". [موسوعة العتبات المقدسة، جعفر الخليلي، 4/236].

وهذا يؤكد أنَّ الأصول اليهودية التي يرمون بها عمر، هي في الحقيقة مكوِّن أساسي في مروياتهم.

•          ربط الصخرة بعقيدة الولاية: زعموا أنَّ اسم علي بن أبي طالب مكتوب على الصخرة منذ الأزل في السماء.

جاء في (تفسير القمي): «وجدت مكتوبًا على صخرة بيت المقدس: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره..، علي بن أبي طالب». [تفسير القمي، 2/336].

 وهكذا يقحمون الأوهام في كل حجر وشجر لترسيخ معتقدهم السياسي.

•          التناقض الفاضح (الأقصى في السماء!): حين يريدون النكاية بعمر وأهل السنة، يقدسون الصخرة، وحين يريدون رفع قدر "الكوفة" يحقرون المسجد الأقصى ويدعون أنه في السماء!

روى البحراني عن أبي عبد الله: «سألته عن المسجد الأقصى؟ فقال: ذاك في السَّماء..، فقال: مسجد الكوفة أفضل منه". [البرهان في تفسير القرآن، هاشم البحراني، 3/493].

وهذا التخبط يثبت أنَّ المسألة ليست دينًا يُتبع، بل هو "هوى" يُدار حيثما وُجد الطعن في الصحابة.

الخلاصة:

•          ثبت يقينًا بالدليل التاريخي أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول من حارب تعظيم الصخرة، ووصف صاحب هذا الاقتراح بمضاهاة اليهودية، وصلى "مستدبرًا" لها.

•          أهل السنة يتبعون الفاروق في تطهير المساجد من الأقذار، ولا يعتقدون في حجر نفعًا ولا ضرًا، والأحاديث التي تمدح الصخرة عندهم هي من قبيل الموضوعات.

•          دين التشيع هو الذي استوعب المرويات الإسرائيلية وحوَّل الصخرة إلى "عرش أدنى" ومقر للأرواح، وربطها بعقيدة الولاية بشكل خرافي.

اقرأ أيضا| قصة مالك الدار في التوسل برسول الله ﷺ بعد موته

•          الهدف من الشبهة هو محاولة يائسة لتشويه عدالة عمر بن الخطاب، بينما تنطق كتبهم بأنهم هم الغارقون في تعظيم ما نسخه الإسلام من شعائر الأمم السابقة.


لتحميل الملف pdf

تعليقات