أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

لماذا لُقب بـ "آل تيمية"؟ أسرار لم تعرفها عن نشأة شيخ الإسلام وذكائه الذي أبهر علماء عصره يستعرضها رامي عيسى (فيديو)

استعرض الدكتور رامي عيسى الباحث في الشأن الشيعي، في حلقة جديدة نشرها على قناته في يوتيوب، سيرة الإمام ابن تيمية رحمه الله، وهو أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم، الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني.

نشأة العائلة وسبب اللقب

ذكر المترجمون أقوالاً عدة في سبب تلقيب العائلة بـ "آل تيمية"؛ منها ما نقله ابن عبد الهادي أن جده محمداً كانت أمه تسمى "تيمية" وكانت واعظة فنُسب إليها.

وقيل إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء، فرأى طفلة هناك، ولما عاد وجد امرأته قد ولدت بنتاً فقال: "يا تيمية"، فلقب بذلك.

ولد شيخ الإسلام في حران بالشام يوم الاثنين العاشر (وقيل الثاني عشر) من ربيع الأول سنة 661 هجرياً.

وفي سنة 667 هجرياً، اضطرت عائلته لترك حران والتوجه إلى دمشق بسبب غارات التتار، وبها كان مستقر العائلة.

نبوغ علمي وموسوعية مبكرة 

طلب ابن تيمية العلم منذ صغره على أيدي علماء دمشق، فنبغ وتأهل للتدريس والفتوى قبل إتمام العشرين.

تميز بحفظه لمسند الإمام أحمد والكتب الستة الكبار ومعجم الطبراني، كما أتقن الخط والحساب والقرآن والفقه.

برع في العربية والنحو بعد تأمله لكتاب سيبويه، وحاز قصب السبق في التفسير وأصول الفقه، حتى وُصف بأنه "موسوعة" لا تشبع نفسه من العلم والمطالعة.

أبهر ابن تيمية أهل دمشق بذكائه وحسن استنباطه للمعاني من الألفاظ النبوية، وإيضاح المخصص للعام والمقيد للمطلق.

قال عنه البزار: "ما وهبه الله من استنباط المعاني.. يدهش العالم الفطن".

صفاته الأخلاقية ومنهجه 

عُرف الإمام بعفافه التام واقتصاده في المأكل والملبس، وكان تقياً باراً بأمه، ورعاً عابداً ذاكراً لله في كل حال، وقافاً عند حدود الله، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر. وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والشجاعة والكرم.

رحلة المحن وسنوات السجن 

تعرض ابن تيمية لمحناً كثيرة بسبب نكاية الأقران وحسدهم. وفي سنة 705 هجرياً، طُلب إلى مصر بعد وشايات طالت عقيدته، وعُقدت له محاكمة انتهت بسجنه حتى سنة 707 هجرياً.

ورغم خروجه، واجه ضغوطاً من الصوفية، وخُير بين النفي أو الحبس، فاختار الحبس أولاً ثم توجه لدمشق قبل أن يعيده وفد السلطان للحبس مجدداً في القاهرة.

في سنة 709 هجرياً، نُفي إلى الإسكندرية لسبعة أشهر، قبل أن يستدعيه الناصر قلاوون ليعود إلى دروسه في القاهرة.

وتكررت محنه بسبب فتاوى في الطلاق وزيارة القبور، مما أدى لسجنه في قلعة دمشق عدة مرات، كان آخرها سنة 726 هجرياً، حيث مُنع في أواخر أيامه (سنة 728 هجرياً) من الكتب والأوراق والأقلام وملاقاة الناس.

ثناء العلماء وجهاده ضد التتار

نال ابن تيمية ثناءً منقطع النظير؛ فقال ابن الزملكاني: "إذا سُئل عن فن ظن السامع أنه لا يعرف غيره".

وقال ابن دقيق العيد: "رأيت رجلاً العلوم كلها بين عينيه".

ووصفه الذهبي بـ "نادرة العصر"، فيما لقبه الشوكاني بـ "إمام الأئمة المجتهد المطلق".

ولم يقتصر دوره على العلم، بل جاهد التتار بنفسه وحث الناس على الجهاد حتى تحقق النصر في بلاد الشام.

الوفاة ووداع دمشق 

توفي شيخ الإسلام في سجنه بقلعة دمشق ليلة الاثنين، العشرين من ذي القعدة سنة 728 هجرياً.

اقرأ أيضا| من هو الليث بن سعد؟ قصة الفقيه الذي حكم مصر بعلمه وزهده ورفض الإمارة (فيديو)

وشهدت دمشق جنازة تاريخية، حيث صُلي عليه في القلعة ثم في الجامع الأموي وسط زحام شديد، وأغلقت الحوانيت وخرج الناس من كل أبواب الجامع لتشييعه، وحُمل نعشه على الرؤوس في مشهد مهيب.

 

 


لتحميل الملف pdf

تعليقات