أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

من هو الليث بن سعد؟ قصة الفقيه الذي حكم مصر بعلمه وزهده ورفض الإمارة (فيديو)

يُعد الإمام الفقيه المصري الليث بن سعد، أبو الحارث بن عبد الرحمن الفهمي، أحد أبرز قامات العلم والزهد في تاريخ الإسلام.

وُلد الإمام في "قلقشندة" بمصر يوم الخميس، الرابع عشر من شعبان سنة 94 هجرية، لُقب بشيخ الإسلام وعالم الديار المصرية، وترك إرثاً علمياً وأخلاقياً لا يزال يُستحضر حتى يومنا هذا.

عقيدة الإمام ومنهجه

تميز الإمام الليث بسلامة المعتقد واتباع الأثر؛ وعن عقيدته في صفات الله، نقل الوليد بن مسلم أنه سأل مالكاً والثوري والليث والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات، فقالوا جميعاً: "أمِرُّوها كما جاءت". كما كان له دورٌ مشهود في الدفاع عن الصحابة، حيث كان أهل مصر ينتقصون عثمان بن عفان رضي الله عنه، فحدثهم الليث بفضائله حتى كفّوا عن ذلك.

الزهد في الإمارة ومنزلته عند الخلفاء

رغم مكانته السامية، كان الليث بن سعد زاهداً في المناصب الدنيا. ويروى أن الخليفة أبو جعفر المنصور عرض عليه ولاية مصر قائلاً: "تلي لي مصر؟"، فاعتذر الليث قائلاً: "إني أضعف عن ذلك، إني رجل من الموالي"، فأجابه المنصور: "ما بك ضعف معي، ولكن ضعف نيتك عن العمل في ذلك لي"، وعندما أصر الليث على الرفض، دله على عثمان بن الحكم الجذامي كبديل كفء.

وقد حظي الليث بتقدير استثنائي من خلفاء بني العباس؛ ففي لقاء مع هارون الرشيد، سأله الخليفة: "يا ليث، ما صلاح بلدكم؟"، فأجاب: "صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت السواقي"، فقال الرشيد: "صدقت يا أبا الحارث".

كما أوصى الخليفة المهدي وزيره يعقوب بن داود بلزوم الليث قائلاً: "الزم هذا الشيخ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه".

ثقة المصريين ومكانته العلمية 

أجمع المصريون على إمامة الليث، حتى أن متولي مصر وقاضيها كانوا يرجعون إلى رأيه ومشورته.

وصفه الإمام الذهبي بأنه "فقيه مصر ومحدثها ومحتشمها ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم".

وفي شهادة تاريخية، قال الإمام الشافعي: "الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس"، فيما وصفه الإمام أحمد بن حنبل بأنه "كثير العلم صحيح الحديث.. ثقة ثبت".

كرمٌ يضرب به المثل 

اشتهر الليث بجوده الواسع؛ فكان يصل الإمام مالك بن أنس بمائة دينار سنوياً، ولما كتب إليه مالك يخبره بأن عليه ديناً، بعث إليه بـ 500 دينار.

وفي واقعة أخرى، أرسل 1000 دينار لابن لهيعة بعد احتراق داره، ووصل منصور بن عمار القاضي بـ 1000 دينار.

ومن قصص كرمه أيضاً، أن امرأة سألته قدحاً من عسل لزوجها المريض، فأمر لها بـ "مَطر" من عسل (وهو الفَرَق الذي يعادل 120 رطلاً)، قائلاً: "إنها سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا".

الوفاة ووداع مهيب 

توفي الإمام الليث بن سعد في النصف من شعبان سنة 175 هجرية عن عمر ناهز 81 عاماً.

وشهدت جنازته حشداً مهيباً في مصر، حيث وصف خالد بن عبد السلام الصدفي المشهد قائلاً: "ما رأيت جنازة قط أعظم منها.. رأيت الناس كلهم عليهم الحزن وهم يعزي بعضهم بعضاً ويبكون، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة".

اقرأ أيضا| هل يملك الأئمة نفعاً أو ضراً؟.. كواليس مناظرة رامي عيسى والعلاق حول الشفاعة وتدوين السنة (فيديو)


لتحميل الملف pdf

تعليقات