أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

رامي عيسى يكشف.. كيف كان الإمام الدارمي يمازح تلاميذه.. ورحلته في مواجهة المبتدعة (فيديو)

استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، ملامح من حياة الإمام العلامة الحافظ الناقد، عثمان بن سعيد بن خالد التميمي الدارمي السجستاني، محدث هراة وأحد الأعلام الثقات الذين ملأوا الدنيا بعلمهم.

النشأة والرحلة الواسعة في طلب العلم

وُلد الإمام الدارمي قبل المائتين بيسير، وكان واسع الرحلة؛ حيث طوّف بالحرمين والشام ومصر والعراق والجزيرة وبلاد العجم، ولقي الكبار والجهابذة.

أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، وعلم الحديث وعلله عن علي بن المديني ويحيى بن معين والإمام أحمد، كما أخذ عن إسحاق بن راهويه، ففاق أهل زمانه في هذه العلوم.

تلطفه مع تلاميذه ومداعبته لهم

أكد الدكتور رامي عيسى أن الدارمي كان مثالاً في اللطف بمراعاته لأحوال طلابه، امتثالاً لوصية رسول الله ﷺ باللطف بطالبي العلم.

ونقل ما أورده الذهبي عن ابن عبدوس الطرائفي، الذي قدم على الدارمي بكتاب توصية من ابن خزيمة، فلما دخل عليه سأله الدارمي: "متى قدمت؟"، فقال الفتى من الرهبة: "غداً"، فمازحه الإمام قائلاً: "يا بني فارجع اليوم، فإنك لم تقدم بعد حتى تقدم غداً!".

كما سجل التاريخ قوله لأحد طلبته حين أصابه الخجل: "لا تخجل يا بني، فإني أقمت ببلدكم سنين فكان مشايخكم إذ ذاك يحتملون عني ذلك".

اعتزازه بالعلم وترفعه عن الجاه

كان الإمام الدارمي مثالاً للعالم المترفع عن الابتذال أو جعل علمه سلماً للمطامع الدنيوية.

ويُذكر في مجلسه أن الأمير عمرو بن الليث مرّ به وسلم عليه، فلم يزد الإمام على رد السلام قائلاً: "وعليكم"، ثم استأنف تحديثه: "حدثنا فلان عن فلان..".

وحين حاول أحد حاسديه النيل منه قائلاً: "ماذا كنت لولا العلم؟"، أجاب الدارمي بثقة: "أردت شيناً فصار زيناً".

جهوده في حماية العقيدة ومواجهة البدع

برز الدارمي في الحديث والعلل والرجال والفقه والعربية، وكان له دور بارز في المنافحة والدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته.

وبحسب الباحث، فقد انبرى الإمام في القرن الثالث الهجري لمواجهة آراء المبتدعة بلسانه وبيانه في وقت كان لهم فيه دولة وسلطان، وأظهر غيرة وجهاداً للحفاظ على صفاء العقيدة والذود عن حماها.

ثناء العلماء ووفاته

نال الدارمي ثناءً عظيماً؛ فقال عنه يعقوب بن إسحاق القراب: "ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه".

وقال أبو حامد الأعمشي: "ما رأيت في المحدثين مثل محمد بن يحيى وعثمان بن سعيد".

اقرأ أيضا| رامي عيسى يكشف أسراراً من حياة مجاهد بن جبر: قصة "سم" عمر بن عبد العزيز وموقف الغلام (شاهد)

وتوفي الإمام الدارمي في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين بهراة، وقد ناهز الثمانين من عمره، بعد حياة حافلة بالعطاء وخدمة الإسلام والمسلمين.


لتحميل الملف pdf

تعليقات