أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

من "نوى" إلى دمشق.. رحلة الإمام النووي العلمية ومواقفه الجريئة مع السلطان (فيديو)

استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، ملامح من حياة الإمام النووي، وهو أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرّي بن حسن بن حسين بن محمد جمعة بن حزام، الذي لُقب بـ "محيي الدين" مع كراهته لهذا اللقب ترفعاً وزهداً.

النشأة والرحلة العلمية

أوضح الباحث أن النووي نُسب إلى "نوى"، قاعدة الجولان من أرض حوران بدمشق، وأقام بدمشق نحو ثمان وعشرين سنة، فهو النووي مولداً، والدمشقي إقامةً، والشافعي مذهباً، والحزامي قبيلةً، والسني معتقداً.

وقد نشأ النووي تحت كنف والده مستور الحال، وكان في صغره يهرب من لعب الأطفال ليبكي ويقرأ القرآن، حتى توسم فيه الشيخ ياسين الصالح أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم.

ختم القرآن ناهز الاحتلام، ثم قدم به أبوه إلى دمشق وهو في التاسعة عشرة من عمره وسكن المدرسة الرواحية، حيث ذكر عن نفسه أنه بقي نحو سنتين لا يضع جنبه بالأرض تقوتاً بـ "جراية المدرسة".

الجد والاجتهاد في طلب العلم

نقل د. رامي عيسى عن تلميذه ابن العطار أن النووي كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً شرحاً وتصحيحاً، ويعلق عليها ما أشكل من ضبط لغة ووضوح عبارة.

وقد حج مع والده ولم يتجاوز عمره حينذاك اثنين وعشرين عاماً.

وأشار الباحث إلى أن النووي كان لا يضيع وقتاً في ليل أو نهار، حتى في طريقه كان يشتغل بتكرار محفوظاته.

ورغم نبوغه، فقد أراد تعلم المنطق فأظلم قلبه فتركه، مؤكداً أنه كان على الجادة في الأسماء والصفات، إلا أنه أوّل في بعض صفات الرب ولم يقره العلماء على ذلك وردوا عليه تلك التأويلات.

الزهد والورع والمواقف السلطانية

وُصف الإمام النووي بأنه كان أسمراً، كث اللحية، ربعة، مهيباً، وقليل الضحك. كان يصوم الدهر ولا يجمع بين إدامين، ويمتنع عن أكل فاكهة دمشق لكثرة أوقافها، وكان يقبل من الفقير ويرد الغني.

وفي موقف مشهود، حين جاء المرسوم السلطاني بوجوب الإنفاق على الجند، أرسل رسالة للسلطان يحثه فيها على الالتزام بالشريعة، فغضب السلطان وأمر بعزله وقطع راتبه، ليتبين لاحقاً أنه لا يتعاطى راتباً وليس له منصب، وهو ما لم يشغل بال الإمام رحمه الله.

العزوف عن الزواج وسبب الكنية

أبان الدكتور رامي عيسى أن النووي كُنّي بـ "أبي زكريا" اتباعاً للسنة التي تشرع التكني وإن لم يولد للمرء.

وحول عزوفه عن الزواج، أوضح الباحث أنه وصالحين آخرين كابن تيمية آثروا العلم والعبادة، وهو مسلك شخصي فردي قدموا فيه مطلوباً على مطلوب وفق بصيرتهم الخاصة، مع علمهم التام بأحكام الزواج الشرعية التي سطروها في مصنفاتهم وفتاواهم.

وفاة الإمام

اختتم الباحث استعراضه بالإشارة إلى وفاة الإمام النووي في دمشق سنة 676هـ، عن عمر ناهز 45 عاماً فقط، قضى أغلبها في التأليف والتعليم والعبادة، ليترك إرثاً علمياً تداوله العلماء بإكبار عبر القرون.

اقرأ أيضا| من هو الإمام محمد بن جرير الطبري؟ رامي عيسى يروي سيرة شيخ المفسرين وكواليس رحلته في طلب العلم


لتحميل الملف pdf

تعليقات