شهدت حلقة الباحث في الشأن الشيعي، الدكتور رامي عيسى، مداخلة هاتفية مثيرة للجدل مع متصلة تُدعى "أم أيمن"، عرفت نفسها بأنها "شيعية وسنية معتدلة"، حيث طرحت رواية منسوبة للحاكم النيسابوري في كتاب "معرفة الصحابة" تتعلق بفضائل الخلفاء ومن يولي الأمور بعد النبي ﷺ.
نص الرواية المثير للجدل
استشهدت "أم أيمن" برواية جاء فيها أن النبي ﷺ سُئل: "من يؤمّر بعدك؟"، فقال: "إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة. وإن تؤمّروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم. وإن تؤمّروا علياً -وما أراكم فاعلين- تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم". وركزت المتصلة على جملة "وما أراكم فاعلين" معتبرة أنها دليل من كتب السنة على أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة.
التفنيد العلمي والحديثي
من جانبه، رد الباحث رامي عيسى بتفنيد الرواية من حيث السند والمتن، موضحاً النقاط التالية:
ضعف السند: أكد عيسى أن الحديث "ضعيف"؛ لوجود "زيد بن يثيع" الذي لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ووجود "أبي إسحاق السبيعي" الذي اضطرب بآخره.
الاضطراب: أشار إلى أن الحديث يروى تارة عن زيد، وتارة عن حذيفة، وتارة مرسلاً، وقد أخرجه ابن الجوزي وتعقبه الذهبي بالحكم عليه بالضعف.
المناقشة المنطقية: تساءل عيسى مستنكراً: "هل ينفع أن يأتي النبي ﷺ على أهم ركن ويقول 'وما أراكم فاعلين'؟".
المقارنة والمواجهة
خلال الحوار، وجه عيسى سؤالاً للمتصلة حول صفات "الأمانة والزهد والرغبة في الآخرة" المنسوبة لأبي بكر في الرواية، وهل تجدها في مراجع الشيعة الحاليين كالسيستاني وغيره، فأجابت المتصلة بـ "لا، ماكو" (لا يوجد)، وهو ما اعتبره عيسى إقراراً بفضل أبي بكر الصديق على مراجع الشيعة أجمعين.
وعندما حاولت "أم أيمن" العودة للحديث عن فضائل علي بن أبي طالب، أكد عيسى أنه لم ينسها، لكن الرواية التي ذكرتها هي وضعت علياً في الترتيب الثالث، مجدداً سؤاله عن وجود تلك الصفات في المعاصرين، لتكرر إجابتها بالنفّي.
اقرأ أيضا| ابن حزم الظاهري.. سيرة عالم الأندلس بين الاجتهاد والمحنة (فيديو)
انقطاع المكالمة والتعليق الختامي
انتهت المداخلة بإغلاق المتصلة للخط، وهو ما علق عليه رامي عيسى متسائلاً عن سبب استخدام "التقية"، ومؤكداً أن حب المتصلة لأبي بكر وعمر سيكون نجاة لها لاتباعها الحق، داعياً الله لها بالهداية ومشيراً إلى أن "الشيعي عندما يستخدم التقية لا يستطيع أن يثبت على موقف".
لتحميل الملف pdf