شهدت إحدى الحلقات النقاشية حواراً ساخناً بين الباحث في الشأن الشيعي الدكتور رامي عيسى، وأحد المتصلين من أتباع المذهب الشيعي، حول دلالات "حديث الغدير" ومفهوم العصمة، حيث فند عيسى الاستدلال بالحديث على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مؤكداً أن سياق الحديث ومعناه يصبان في دائرة "المحبة والنصرة" لا "الولاية السياسية" أو "الإمامة المعصومة".
سياق الحديث: "إذا عُرف السبب بطل العجب"
أوضح رامي عيسى خلال الحوار أن حديث "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" له سبب ورود محدد يمنع تعميمه كأصل من أصول الدين.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام في "غدير خم" (الذي يبعد عن مكة قرابة 200 كم) بعد انقضاء الحج وتفرق الحجيج إلى بلدانهم، ولم يتبقَّ مع النبي إلا أهل المدينة فقط.
واستعرض عيسى خلفية الحادثة، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أرسل جيشاً إلى اليمن بقيادة خالد بن الوليد، ثم لحق بهم علي بن أبي طالب لتقسيم الغنائم. ووقع خلاف بين علي وبعض أفراد الجيش (بريدة وغيره) بسبب شدة علي في الحق وتعنيفه لهم في بعض المسائل، مما دفع بعضهم للشكوى منه للنبي. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم إيقاف القيل والقال وتطييب النفوس تجاه علي، فخص أهل المدينة (الذين كانوا شهوداً على الواقعة) بقوله: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، لتأكيد محبته ونصرته.
غياب الدليل من القرآن ونهج البلاغة
وفي إطار تفنيده لمزاعم "الإمامة"، طرح عيسى عدة تساؤلات عجز المتصل عن الإجابة عنها، مستنداً إلى النقاط التالية:
القرآن الكريم: ذكر القرآن بيعة النساء وبيعة الرضوان، ولم يذكر "بيعة الغدير" رغم أنها -حسب ادعاء الشيعة- أصل من أصول الدين.
نهج البلاغة: أكد عيسى أن علي بن أبي طالب نفسه لم يستدل بحديث الغدير على إمامته في "نهج البلاغة"، ولم يصعد المنبر ليحتج به على أبي بكر أو عمر أو عثمان.
موقف آل البيت والصحابة: لم يستدل أحد من بني هاشم أو الصحابة (المنتجبين لدى الشيعة) بالحديث للمطالبة بالخلافة لعلي بعد وفاة النبي.
نفي العصمة والحق المطلق
وحول عبارة "اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه"، أوضح عيسى أن اللفظ ضعيف، وحتى في حال التنزل بصحته، فهو لا يفيد العصمة. وأشار إلى أن الله مع كل مؤمن، وليس مع علي وحده، بدليل أن الحق قد يجانب الشخص في مواقف حياتية بشرية.
واستدل عيسى بكتب الشيعة (مثل "علل الشرائع" و"بحار الأنوار") التي ذكرت وقوع خلاف بين علي وفاطمة، مشيراً إلى أن العصمة المطلقة والحق الدائم لا يكونان إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، أما غيره من الصحابة وآل البيت فيخطئون ويصيبون، مستشهداً بتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، وهو ما يتعارض مع الفهم الشيعي لحديث "وانصر من نصره"، حيث استقرت الخلافة لمعاوية سنوات طويلة.
اقرأ أيضا| رامي عيسى لمتصل شيعي: "علي بن أبي طالب بايع الصديق.. فهل أنتم ضده؟ (فيديو)
وفي ختام الحوار، دعا رامي عيسى المتصل والشيعة عموماً إلى عدم الانجرار خلف تفسيرات "المعممين" التي تعتمد على كتب مترجمة عن الفارسية، والتمسك بحكم القرآن الكريم، قائلاً: "يا شيعة، من حكم القرآن نجا"، محذراً من الكذب على الله بدعوى العصمة لغير الأنبياء، مؤكداً أن معنى "لا نبي بعدي" يقتضي "لا عصمة بعدي".
لتحميل الملف pdf