أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

من المولد في مصر إلى قضاء القضاة.. رامي عيسى يستعرض السيرة الكاملة للإمام ابن حجر العسقلاني (فيديو)

استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، سيرة إمام المحدثين "ابن حجر العسقلاني"، متناولاً محطات حياته منذ المولد والنشأة في مصر، وصولاً إلى تربعه على عرش القضاء والإفتاء والوعظ في دولة المماليك، وانتهاءً برحيله الذي أبكى معاصريه.

النشأة والمكانة العلمية

عرف الباحث الإمام بأنه أبو الفضل أحمد بن علي الكناني العسقلاني، المصري مولداً ومنشأً ووفاة، والملقب بـ"شهاب الدين".

وقد نشأ في أسرة عريقة اشتهرت بالعلم والأدب؛ فجده قطب الدين كان من أهل السماع، وعم أبيه عثمان كان أكبر فقهاء الإسكندرية، وأبوه نور الدين علي كان ماهراً في الفقه والعربية.

كما أشار الدكتور عيسى إلى تأثر ابن حجر بأخته الكبرى "ست الركب" التي انتفع بآدابها رغم صغر سنها.

رحلات لا تعرف الكلل

قضى الحافظ حياته في طلب العلم، متنقلاً في رحلات علمية داخل مصر وخارجها، شملت بلاد الحجاز واليمن والشام، متحملًا تعب السفر والبعد عن الأهل في سبيل تحصيل الحديث.

ونوه الباحث بأنه رغم مكانته العالية، فقد رد عليه العلماء تأويله لبعض صفات الرب تبارك وتعالى ولم يقروه عليها.

مناصب الدولة: من دار العدل إلى القضاء

تقلد ابن حجر مناصب رفيعة في الدولة، منها:

الإفتاء: تولى إفتاء دار العدل سنة 811هـ حتى وفاته، واتسمت فتاويه بالإيجاز؛ حيث كان يكتب أكثر من 30 فتيا يومياً، وجمع 300 مسألة في كتابه "عجب الدهر".

الخطابة والوعظ: تولى الخطابة بالجامع الأزهر سنة 819هـ، وكان يخطب بحضور السلطان في جامع القلعة، ووصف تلميذه السخاوي مهابته على المنبر بأنها كانت تسبب البكاء من شدة نورها وخفرها.

القضاء: بعد تمنع طويل زهدًا في المنصب، ولي قضاء قضاة الشافعية سنة 827هـ بتفويض من الملك الأشرف برسباي. ورغم استمراره في القضاء لنحو 21 سنة بين انصراف وعودة، إلا أنه زهد فيه تماماً في النهاية بسبب ما توالى عليه من المحن، مؤكداً أنه لم تبق فيه شعرة تقبل هذا المنصب.

الأيام الأخيرة والوفاة

بدأ المرض يداهم الحافظ في ذي القعدة سنة 852هـ، ومع ذلك ظل يواصل مجالس الإملاء رغم ضعفه.

وتزايدت عليه آلام المعدة حتى عجز عن أداء صلاة الأضحى، فاعتذر لزوجته الحلبية واسترضاها مع إحساسه بدنو أجله، داعياً: "اللهم حرمتني عافيتك فلا تحرمني عفوك".

وفي ليلة السبت بأواخر شهر ذي الحجة سنة 852هـ، رحل الإمام ابن حجر عن عالمنا بعد اشتداد المرض عليه، ودفن في القاهرة، مخلفاً إرثاً علمياً عظيماً، فرحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

اقرأ أيضا| ​6 محطات تاريخية في حياة الإمام شعبة بن الحجاج: من واسط إلى إمامة أهل البصرة


لتحميل الملف pdf

تعليقات