شهدت إحدى حلقات البث المباشر حواراً فكرياً ومذهبياً مفصلاً بين الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، والمتصل الشيعي "عباس"، تناول عدة محاور عقائدية وسياسية بدأت بنقاش حول توقيت تنصيب الولي الفقيه في إيران ومقارنته بأحداث التاريخ الإسلامي.
بدأ الشيخ رامي عيسى بطرح تساؤل قائلًا: «أنا وأنت نعلم أن خميني قد قُتل، صح؟»، فأجابه عباس: «نعم، صحيح».
وتلا ذلك سؤال الشيخ: «هل خميني دُفن أم نُصب الولي الفقيه قبل دفن خميني؟»، فأكد عباس قائلًا: «لا، نُصب».
وتصاعد النقاش عندما تساءل الشيخ عيسى: «طيب لماذا تركوا.. لماذا تركت الشيعة دفن خميني وتعجلت بتنصيب خليفة؟»، فرأى المتصل أن هذا الإجراء يمثل دليلاً لصالحهم لا ضدهم قائلًا: «ها.. هذا الدليل لنا مو علينا كشيعة»، موضحاً أنهم «فعلوا ذلك حتى لا يصير فراغ عقائدي أو فراغ سياسي».
وعقّب الشيخ رامي عيسى مستشهداً بموقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «الله أكبر! يعني اقتدوا بأبي بكر وعمر؟ لما النبي مات.. اسمعني زي ما أنا لم أقاطعك إن شاء الله. يعني هم تركوا.. أبو بكر وعمر لما النبي مات، قالوا لا بد أن لا يُترك هذا المكان حتى لا يأتي منافق من المنافقين ولا يأتي جيش يغير على المدينة، ففعل ذلك أبو بكر وعمر، ومع ذلك حضروا دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومجتبى خامنئي وشيعة ولاية الفقيه اقتدوا بأبي بكر وعمر بعده بـ 1400 سنة؟».
وأصر عباس على موقفه قائلًا: «طيب هذا الدليل لنا مو علينا شيخ»، ليرد عيسى: «بالعكس دا عليكم، أنتم تقتدون بالصحابة.. تفضل». وقدم عباس وجهة نظره مبيناً: «لا لا، إحنا نقول النبي صلى الله عليه وآله أصلاً بحياته هو نصب، بحياته نصب ما خلاه يتوفى وبعدين..»، فسأله الشيخ: «ليه نصب النبي؟ ليه نصب النبي في حياته؟»، فأجاب عباس: «حتى لا يصير فراغ، مثل ما تفضلت»، وأوضح مقصده قائلًا: «يعني حتى من بعده لا تختلف الأمة.. "من كنت مولاه فعلي مولاه"».
استرسل الشيخ رامي عيسى في مناقشة مسألة الإمامة، سائلاً: «طيب ليه لازم يكون خليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليش الأمة لا بد أن يكون فيها خليفة بعد النبي؟»، فرد عباس: «لا بد للناس من إمام، هذا شيء أعتقد حتى عقلي مو بس ديني»، مبرراً ذلك بأنه «محور الرحى يعني خلينا نقول، هو قائد الأمة، هو المركز الذي يصدر منه القرارات، يصدر منه الأحكام الشرعية إذا هو برأينا إحنا كشيعة معصوم».
وهنا أثار الشيخ عيسى إشكالية غياب الإمام قائلاً: «طيب جميل، يصدر منه القرارات والأحكام الشرعية. بقالنا 1200 سنة بدون إمام، أين قرارات الإمام؟ وأين الأحكام الشرعية؟ هل كان للإمام كلمة في حرب إيران الآن؟ هل له قرارات شرعية في اختلاف الأصولية والإخبارية التي عندكم الشيعة الاثني عشرية؟ ما هي قرارات الإمام؟ تفضل».
وجاء رد عباس مفاجئاً، حيث قال: «هادي بصراحة يعني لها جوابين، أنا كشيعي عام أكو أدلة موجودة، أما أنا شخصياً بصراحة لا أؤمن بفكرة المهدي المنتظر يعني».
وبناءً على هذا التصريح، سأله الشيخ: «ممتاز.. يعني إذاً أنت لست شيعياً اثني عشرياً؟»، فأوضح عباس هويته العقائدية والفقهية قائلًا: «لا لا أنا اثني عشري بالفقه والأحكام الشرعية، أما كعقائد نعم أكو هواية من القضايا لا أؤمن بها».
ووصفه الشيخ تهكماً: «يعني أنت ممكن نقول عليك "أحد عشري" في العقائد؟ في موضوع عقائد الأئمة؟»، ليصحح عباس: «لا لا، اثني عشري بس اثني عشري ما قبل الغيبة»، مؤكداً أنه لا يعتقد بغيبة الإمام.
وعقّب الشيخ رامي عيسى قائلًا: «طبعاً هذه من اختراعات الطوسي أيضاً ومن اختراعات.. لأن أنت تعرف المذهب الطوسي. هل أنت من أتباع الطوسي شيخ الطائفة؟»، فنفى عباس ذلك قائلاً: «لا والله، أنا قارئ للكثيرين بس ما يعني اتبعت بعض القضايا اللي أنا اقتنعت بيها شخصياً، بغض النظر طبعاً وعندي أدلتي الخاصة»، ليوجه إليه الشيخ دعوة قائلاً: «طيب أنا أدعوك إلى مذهب النفس المطمئنة، مذهب أهل السنة والجماعة يا أخ عباس».
طلب المتصل عباس فرصة للحديث قائلاً: «هسا تسمح لي بدقيقتين فقط؟ شوية نخرج عن الموضوع لو سمحت. يا أخي والله العظيم إحنا بيناتنا مشتركات 90% أو أكثر، والمختلفات 10% أو أقل. إحنا ليش نركز على الـ 10% ونعوف الـ 90%؟ ما أعرف.. أم المؤمنين، هسا أنت راح تقول لي هاي مظلومية وهاي لهجة الخائفين والتقية، والله العظيم لا تقية ولا خائف».
فرد الشيخ عيسى: «أنا لا أقول ذلك والله لا أقول ذلك»، ليعقب عباس: «إي شفت ملامح وجهك ردت تقول هيج يعني».
وأوضح الشيخ رامي عيسى سبب تعابير وجهه قائلًا: «لا دا الإخوة في الكنترول بيكلموني، ثاني حاجة بس ملامح وجهي في بتاع أنت بتقول الخلافات قليلة، مع أن أنت أصلاً ما بينك وبين إخوانك الشيعة الآخرين هم يكفرونك. أنت تعلم أن المفيد نقل اتفاقاً عنده قال: "اتفقت الإمامية على كفر من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله له من حق الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار"، والمفيد ينقل الإيمان بالإمام الغائب، فهم أصلاً الشيعة يكفرونك، فأنت بتقول لا فرق بيننا وبينكم وهم أصلاً الشيعة يكفرونك.. تفضل».
ورد عباس على مسألة تكفيره قائلاً: «يكفروني؟ خاف هذا شيء خاص بيهم أنا شعليه بيهم؟ بما إنه أنا مسألة فكرية خالصة، لا مأذي أحد ولا متعدي على أحد، خاف هاي شي خاص بي، بعدين الله يريد يذبني بالنار أنا والله يا هو مالته».
مكانة السيدة عائشة وأمهات المؤمنين والتصاهر وفي سياق الحديث عن المشتركات، أكد عباس موقفاً إيجابياً تجاه زوجات النبي قائلًا: «فالقصد السيدة عائشة وأمهات المؤمنين ترى 90% من الشيعة يحترموهن، لا يطلع لك واحد جاهل حشا السامع ويقول لك كذا وكذا، ذولة معبئين وما يفتهمون وما محسوبين على الشيعة أبداً، بدليل إحنا متصاهرين مع السنة، أنا أختي منطيها لرجل سني، وأكو تصاهر وأكو تعايش جميل».
وحول هذا الموضوع، سأله الشيخ عيسى: «أنت بتقول عائشة أم المؤمنين، صح؟ رضي الله عنها، صح؟»، فأجاب عباس: «نعم أم المؤمنين بلي»، وتابع الشيخ متسائلاً: «من من المراجع بيقول إنها أم المؤمنين؟»، فاستشهد عباس بالقرآن قائلًا: «اللي ما يقول أم المؤمنين هذا يخالف القرآن، شعليه بيه أنا؟ "ونساؤه أمهاتهم"»، فصحح له الشيخ الآية: «"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم"، أحسنت»، ليعقب عباس: «العفو "أزواجهم" نعم».
وأضاف الشيخ رامي عيسى: «طيب إذاً لو قلنا "وأزواجه أمهاتهم" بس الشيعة لا يرون بذلك إلا قليل»، فخالفه عباس الرأي قائلاً: «الكل يرى ذلك إلا القليل اللي ما يرى ذلك»، فذكر الشيخ: «ما هو بدليل أنا قلت لك الآن من من الشيعة يرى بذلك من المراجع؟ قلت لي لا يهمك ولا يوجد»، ليوضح عباس مقصده الختامي: «لا القصد اللي تقصدهم إذا موجودين فلا يهموك لأنهم يخالفون أصل واضح يعني».
واختتم الشيخ رامي عيسى الحوار بتوجيه تحية لضيفه ودعوته مجدداً، حيث قال: «نعم. عموماً أنا تشرفت بك يا أستاذ عباس، وأسأل الله أن يأخذ بيدي ويدك إلى الحق، وأنا ما زلت أدعوك إلى مذهب النفس المطمئنة مذهب أهل السنة والجماعة، فهي الفرقة الناجية التي تمسكت بالقرآن والسنة كما فعل آل البيت، فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم تمسكوا بالقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى قال: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، وقال: "الذين يتبعون النبي الأمي"، و"من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً"».
وأضاف الشيخ عيسى في كلمته الختامية: «أهل السنة والجماعة تمسكوا بالآل والصحب الذين جمعوا لنا القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو نقلوا لنا القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. تشرفت بك وأسأل الله أن يوفقنا وإياك وأن يأخذ بيدي ويدك إلى ما يحب ويرضى، شكراً لك يا أخ عباس».
لتحميل الملف pdf