استعرض الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، ملامح انتشار الدعوة الإسلامية في يثرب، وتفاصيل بيعة العقبة الأولى، مشيرًا إلى الدور المحوري لرهط الخزرج الستة الذين أسلموا في مكة ونقلوا الرسالة إلى قومهم.
البدايات وفشل التهديد اليهودي
أوضح الدكتور عيسى أن الرهط الستة من الخزرج الذين ذكرهم ابن إسحاق هم: (أسعد بن زرارة، عوف بن الحارث، رافع بن مالك بن العجلان، قطبة بن عامر، عقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله بن رئاب)، لافتًا إلى أن الأخير يختلف عن الصحابي المشهور جابر بن عبد الله الأنصاري.
وقد بادر هؤلاء للإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم لقطع الطريق على اليهود الذين كانوا يهددونهم بقرب ظهور نبي يتبعونه لقتالهم "قتل عاد"، وبفضل هؤلاء فشا الإسلام في المدينة حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا ذُكر فيها رسول الله.
بيعة العقبة الأولى
وفي العام التالي، توافد إلى موسم الحج اثنا عشر رجلاً من الأنصار (عشرة من الخزرج واثنان من الأوس)، من بينهم خمسة من الرهط السابقين، والمبايعون هم:(أسعد بن زرارة، عوف بن الحارث، معاذ بن الحارث، رافع بن مالك، ذكوان بن عبد قيس، عبادة بن الصامت، يزيد بن ثعلبة، العباس بن عبادة، قطبة بن عامر، عقبة بن عامر، ومن الأوس: أبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة).
وبحسب ما أخرجه البيهقي عن عبادة بن الصامت، فقد تمت المبايعة على بنود محددة تشمل: "السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول الحق في الله، ونصرة الرسول عند قدومه يثرب، مقابل الجنة".
بعثة "ابن عمير" وإسلام الأوس والخزرج
عقب انتهاء الحج، بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم لتعليم الأنصار القرآن والفقه، مما أدى لإسلام بشر كثير، أبرزهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وبإسلامهما أسلم جميع بني عبد الأشهل، باستثناء "الأُصيرم" (عمرو بن ثابت) الذي تأخر إسلامه إلى يوم أحد؛ حيث قاتل واستشهد قبل أن يسجد لله سجدة، وبشره النبي بالجنة.
اقرأ أيضا| "أهُم أعظم من الله؟".. سؤال من رامي عيسى ينهي مناظرة "آية الولاية" بالضربة القاضية (فيديو)
التمهيد للهجرة الكبرى
واختتم الدكتور عيسى حديثه بالإشارة إلى التحول الاستراتيجي في الدعوة، حيث قرر 70 رجلاً من الأنصار في العام التالي إنهاء معاناة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، قائلين: "حتى متى نذر رسول الله يُطرد في جبال مكة ويخاف؟"، ليجتمعوا به في "شعب العقبة" تمهيدًا لنقل الدعوة من مكة إلى المدينة، وهو ما ستكشف تفاصيله اللقاءات المقبلة.
لتحميل الملف pdf