قال الدكتور رامي عيسى الباحث في الشأن الشيعي، في حديث تناول فيه قصة الإسراء والمعراج ومكانتها العظيمة في السيرة النبوية، إن الله سبحانه وتعالى أكرم نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بهذه الرحلة المباركة بعد اشتداد الأذى عليه، وما تعرض له من ابتلاءات، خاصة بعد عودته من الطائف، مؤكدًا أن الإسراء والمعراج كانا تكريمًا إلهيًا وبيانًا لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.
وبين عيسى أنه لما اشتد أذى المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وما حدث له في الطائف، وحينما عاد إلى مكة، ثم بعد ذلك مع شدة هذا البلاء أكرمه الله تبارك وتعالى برحلة الإسراء والمعراج، وذلك بعد سنوات طويلة من الدعوة، وكانت هذه الرحلة المباركة بمثابة مكافأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليبين الله له مكانته ومنزلته من الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الباحث في الشأن الشيعي أن هذه الكرامة الإلهية جاءت على نحوٍ مفاجئ، مستشهدًا بكلام الإمام ابن القيم، حيث قال إن الإسراء كان كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ميعاد، ليُحمل عنه ألم الانتظار، ويفاجأ بالتكريم بغتة.
وأشار الدكتور رامي عيسى إلى أن الله تعالى ذكر حادثة الإسراء صراحة في سورة الإسراء، بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} – نسأل الله أن يحرره من دنس اليهود – {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
كما بيّن أن المعراج ورد ذكره في سورة النجم، في قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ}.
وأكد عيسى أن العلماء اختلفوا اختلافًا كبيرًا في تحديد وقت الإسراء والمعراج، مشيرًا إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الذي أكد أنه لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على يومها، وأن الروايات في ذلك منقطعة لا يُجزم بشيء منها، لافتًا إلى أن جمهور العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم أُسري به جسدًا وروحًا يقظةً لا منامًا.
وأوضح أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون سبقت برؤيا منام ثم تحققت يقظة، مستدلًا بقوله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ}، مبينًا أن التسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان منامًا لما كان فيه ما يُستعظم، ولما بادرت قريش إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ارتد بعض من كان قد أسلم.
وتطرق الدكتور رامي عيسى إلى وصف البراق، مستشهدًا بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض"، وهي الدابة التي كان يضع خطوه عند أقصى طرفه.
وأوضح أن البراق كان مسرجًا ملجمًا، ولما همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بركوبه استصعب عليه، فخاطبه جبريل عليه السلام قائلاً: "أبَمحمدٍ تفعل هذا؟ فما ركبك أحدٌ قط أكرم على الله منه"، فعرق البراق وذلّ، فركبه النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى بيت المقدس، حيث ربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخل المسجد الأقصى.
وأوضح الباحث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الأقصى بصحبة جبريل عليه السلام، فرأى الأنبياء والمرسلين صفوفًا، فأحياهم الله له، وقدّمه جبريل ليؤمهم في الصلاة، وبعد الصلاة أُتي بقدحين أحدهما لبن والآخر خمر، فاختار اللبن، فقال له جبريل: "اخترت الفطرة".
وختم الدكتور رامي عيسى حديثه بالإشارة إلى بدء رحلة المعراج، حيث عرج جبريل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء الدنيا، وورد وصف لقاء آدم عليه السلام، الذي رحّب بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبيّن جبريل أن الأرواح التي عن يمينه أهل الجنة، والتي عن شماله أهل النار، في مشهد عظيم من مشاهد هذه الرحلة المباركة.
لتحميل الملف pdf