أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعم أن الصديق آذى فاطمة وبه آذى الله ورسوله

يستدل الشيعة بما ثبت في (صحيح مسلم) عن المسور بن مخرمة أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»، ويدعون أن أبا بكر قد آذاها بمنعها "فدك"، وبناءً عليه فقد آذى النبي ﷺ، ومن آذى النبي فقد كفر بنص القرآن. (بحار الأنوار 29/335)، (سيرة الأئمة الاثني عشر 1/125).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: الأذى "الطبيعي" لا يقدح في الحكم الشرعي

يجب التفريق بين أذى الطبع (وهو تألم النفس البشري من فوات محبوب أو وقوع مكروه) وبين الأذى المحرم شرعًا.

الدليل القاطع: قال ﷺ: «وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا» (البخاري).

وجه الاستدلال: قطع يد فاطمة سيؤذيها يقينًا ويؤذي النبي ﷺ "طبعًا"، فهل يكون النبي ﷺ قد آذى نفسه وفاطمة أذىً محرمًا؟ حاشاه. فكذلك الصديق؛ كلمها بالشرع (لا نورث)، فإذا تألمت "طبعًا" لمخالفة ما أملت، فهذا ليس من الأذى المحرم في شيء، بل هو امتثال للوحي.

ثانيًا: إلزام "الخوئي" في الفعل المباح والواجب

أورد المرجع الشيعي الخوئي قاعدة ذهبية تهدم الشبهة؛ حيث قال في (المباني في شرح العروة الوثقى 2/364): «لا دليل على حرمة الفعل المباح المقتضي لإيذاء المؤمن قهرًا.. فمجرد تأذي فاطمة لا يقتضي حرمته».

فإذا كان الخوئي يرى أن "الفعل المباح" (كالزواج الثاني لعلي) لا يحرم وإن آذاها، فكيف بالفعل الذي يراه الصديق واجبًا شرعيًا لقوله ﷺ: «ما تركناه صدقة»؟

ثالثًا: سياق الحديث (إيذاء علي بن أبي طالب لها)

إن سبب قول النبي ﷺ لهذه الكلمة أصلًا هو علي بن أبي طالب عندما خطب ابنة أبي جهل قال (كما في صحيح مسلم) عن المسور بن مخرمة: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا».

ورواية الشيعة: رواها الصدوق في (علل الشرائع 1/185) أن فاطمة دخلها من الغيرة والحزن ما لا تملك نفسها، وخرجت مع الحسن والحسين إلى حُجرة أبيها تشكو عليًا، فقام النبي ﷺ وقال لعلي: «يا علي، أما علمت أن فاطمة بضعة مني..؟ فمن آذاها فقد آذاني؟".

فإذا كان مجرد "خطبة" علي لامرأة ثانية يُعد إيذاءً ترتب عليه خروج فاطمة من بيتها غاضبة حزينة، فهل يجرؤ الشيعة على إطلاق حكم "إيذاء الله ورسوله" على علي بن أبي طالب؟ إن برأتم عليًّا لزمكم تبرئة الصديق من بابٍ أولى.

رابعًا: وقوع التنازع بين علي وفاطمة في كتبكم

ذكر المجلسي في (بحار الأنوار 3/146) تحت باب "كيفية معاشرتها مع علي": أن النبي ﷺ دخل عليهما ووجدهما متنازعين، فأصلح بينهما وخرج مشرق الوجه فرحًا.

فالتنازع يقتضي الغضب والأذى النفسي يقينًا، فهل كان علي يؤذي بضعة النبي ﷺ في هذه المواقف؟

خامسًا: إيذاء الشيعة للعباس بن عبد المطلب

روى الشيعة عن النبي ﷺ قوله: «من آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه» (الأمالي، الطوسي ص273).

المفارقة: ومع هذا الحديث، تطفح كتب الشيعة بذم العباس ووصفه بـ "الجلف الجافي، الذليل الحقير، العاجز، والطلقاء" (الكافي 8/189).

الإلزام: لماذا لا تطبقون قاعدة "من آذى فقد آذى الله" على أنفسكم حين تطعنون في عم النبي ﷺ؟

سادسًا: طعن الشيعة في شخص السيدة فاطمة (الأذى الحقيقي)

من آذى فاطمة حقيقة هو من نسب إليها في كتبه ما لا يليق بعصمتها أو دينها:

نسبة الجزع إليها: زعموا أنها لم تصبر على موت أبيها وصرخت ونحت وأغمي عليها (فاطمة الزهراء قدوة وأسوة ص72)، مع أن النبي ﷺ نهاها عن خمش الوجه والويل (مأساة الزهراء 2/145).

نسبة استغلال الأنوثة: زعموا أنها استغلت أنوثتها مع الرجال الأجانب لتطالب بحقها (الأسرار الفاطمية ص507). وهذا طعن في حيائها وعفتها.

الخلاصة:

الأذى الذي يُخرج من الملة هو الأذى المقصود بغير حق، أما التزام الصديق بالنص النبوي فهو "حق" لا يعاب فاعله وإن تأذى غيره "طبعًا".

الحديث قيل أصلًا في حق "علي بن أبي طالب" باتفاق الفريقين، فكل حكم يُطلق على الصديق يلزمه إطلاقه على علي، أو تبرئتهما معًا.

اقرأ أيضا| زعم أن الصديق ظلم فاطمة ومنعها أرض فدك

الشيعة يقعون في تناقض صارخ؛ فيرفضون إيذاء فاطمة بالحق (تطبيق الشرع)، بينما يستبيحون إيذاء العباس (عم النبي ﷺ) وإيذاء فاطمة نفسها بنسبة النقائص إليها في كتبهم.


لتحميل الملف pdf

تعليقات