زعم علماء الشيعة أن أبا بكر الصديق انفرد وحده برواية حديث: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، واستدلوا برواية في "الصواعق المحرقة" تفيد أن الصحابة لم يكن عندهم علم بالميراث حتى تكلم أبو بكر. (الكوثر في أحوال فاطمة، محمد باقر الموسوي 5/310)، (فدك والعوالي، محمد باقر الجلالي 1/425).
الرد التفصيلي على الشبهة:
أولًا: نقد الرواية المستدل بها على "التفرد" (تحقيق سندي)
الرواية التي ساقها ابن حجر الهيتمي (وهي عند ابن عساكر في تاريخ دمشق 30/311) والتي توحي بأن الصحابة لم يجدوا عند أحد علمًا حتى تكلم الصديق، هي رواية ضعيفة منكرة:
آفتها: عبد الرحمن بن عبد الله العمري.
أقوال النقاد فيه: قال العقيلي في (الضعفاء 2/339): "في حديثه عندي ضعف"، وقال ابن حبان في (المجروحين 2/51): "كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
وعليه: فلا يصح الاحتجاج برواية ساقطة سندًا لإثبات "تفرد" الصديق ومعارضة الروايات الصحيحة.
ثانيًا: إثبات عدم التفرد من واقع كتب السنة (التواتر)
نقل أكابر العلماء أن الحديث ليس "فردًا" بل هو صحيح متواتر رواه ثلاثة عشر صحابيًا:
أبو بكر الصديق.
عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص. (البداية والنهاية، لابن كثير 8/189-190).
أبو هريرة وعائشة: (صحيح مسلم 3/1382).
حذيفة بن اليمان: وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير 3/216).
ابن عباس: وله طريقان (المعجم الأوسط 5/157) و(تفسير الطبري 6/248).
ثالثًا: دحض الشبهة من أمهات كتب الشيعة (القاصمة)
هذا هو الرد الذي يهدم الشبهة من جذورها؛ حيث جاء نفس معنى الحديث في أوثق كتبهم وبأسانيد صحيحة:
رواية الكافي: عن أبي عبد الله (ع): «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا». (الكافي 1/32). وصححه المجلسي في (مرآة العقول 1/111) والخميني والسبحاني.
رواية الخصال: أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته لم يورث الحسن والحسين إلا الصفات (الهيبة والسؤدد والجود). (الخصال ص77).
رواية قرب الإسناد: عن جعفر عن أبيه: «أن رسول الله (ص) لم يورث دينارًا ولا درهمًا». (قرب الإسناد ص91).
رابعًا: تفنيد دعوى قدح التفرد (لو تنزلنا بوقوعه)
عدم اشتراط التواتر: لم يكن واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم تبليغ كل فرد بكل شيء، بل قد يبلغ صحابيًا في خلوة. وتفرد الصحابي الثقة لا يضر، كحديث عمر "إنما الأعمال بالنيات". (إغاثة اللهفان، ابن القيم 1/295).
رأي ابن القيم: بيّن أن الطعن في الحديث بسبب تفرد صحابي واحد هو "طريقة أهل البدع". (إغاثة اللهفان 1/295).
رأي ابن كثير: "لو تفرد به الصديق لوجب على جميع أهل الأرض قبول روايته". (البداية والنهاية 8/189).
خامسًا: عمل الصديق بالحديث
أبو بكر لم يعمل بـ "خبر آحاد"، بل عمل بما سمعه هو بنفسه من "مصدر الخبر" (النبي صلى الله عليه وسلم)، وهذا أقوى من المتواتر في حقه، ولا يجوز له تركه ولو اجتمعت الأمة على ذلك.
الإلزامات المنهجية:
إلزام الأئمة: إذا كان الأنبياء عند الشيعة "لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا"، فلماذا التشنيع على الصديق حين قال ذلك؟
إلزام الحفاظ: كيف يدعي الرافضة التفرد والحديث مسطور في الكتب عن علي والعباس وعائشة وغيرهم؟ هذا "جهل مركب" بكتب السنة.
الخلاصة:
الحديث متواتر رواه العشرة المبشرون (إلا اثنين) وغيرهم من الصحابة.
الشيعة رووا في أصح كتبهم ما يؤيد قول الصديق حرفيًا وصححه كبار علمائهم.
اقرأ أيضا| دعوى تأخر بيعة علي بن أبي طالب للصديق رضي الله عنهما
عمل علي بن أبي طالب في خلافته بنفس مقتضى الحديث هو التطبيق العملي لصحة رواية الصديق.
لتحميل الملف pdf