قدم الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، عرضاً تفصيلياً لسيرة الإمام المحدث الحافظ أبو داود السجستاني، أحد كبار الأئمة وصاحب كتاب "السنن"، الذي يُعد أهم كتاب بعد الصحيحين عند كثير من العلماء، مبرزاً مكانته العلمية التي جعلت أبا حاتم بن حبان يصفه بأنه أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً.
النشأة والارتحال في طلب العلم
أوضح عيسى أن الإمام هو سليمان بن الأشعث الأزدي، ولد سنة 202 هجرياً في "سجستان" (شرق إيران وجنوب غرب أفغانستان حالياً).
بدأ طلبه للعلم في بلده، ثم انطلق في سن الثامنة عشرة في رحلة علمية واسعة شملت بغداد، والبصرة، ومكة، والمدنية، ومصر، والشام، كما أقام في طرطوس 20 سنة، وكتب عن المصريين والعراقيين والخرسانيين والشاميين.
مشايخه وعلاقته بالإمام أحمد
تتلمذ أبو داود على يد أكابر أئمة زمانهم، ومنهم: مسدد بن مسرهد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه.
وأكد الباحث أن الإمام أحمد بن حنبل كان من أكثر من تفقه أبو داود بين يديه، حيث لازم مجلسه وسأله عن دقائق المسائل، حتى وصفه بعض العلماء بأنه "حنبلي الفقه"، بينما ذهب آخرون إلى أنه لم يلتزم بمذهب معين في سننه، كحال أصحاب الكتب الستة.
إعمار البصرة وتلاميذه
نقل الخبر قصة انتقال الإمام إلى البصرة بطلب من الأمير أبي أحمد الموفق، الذي رجاه أن يتخذها موطناً ليرحل إليه طلبة العلم فتعمر بسببه بعد أن خُربت.
وروى عنه كبار الأئمة مثل: الترمذي، والنسائي، وأبو بكر الخلال، والكرماني، وزكريا الساجي، وابنه أبو بكر بن أبي داود، وابن أبي الدنيا.
كتاب السنن: "عهد الإسلام"
أشار الدكتور رامي عيسى إلى أن كتاب "السنن" ركز على أحاديث الأحكام المعمول بها فقهياً، ويضم 35 كتاباً مقسمة إلى أبواب.
وبحسب قول أبو داود، فقد انتخب 4800 حديث من أصل 500 ألف حديث كتبها عن رسول الله ﷺ.
وذكر أن أربعة أحاديث من كتابه تكفي الإنسان لدينه وهي: "الأعمال بالنيات"، "ترك ما لا يعني المرء"، "الرضا للأخ بما يرضاه لنفسه"، و"الحلال بين والحرام بين".
ثناء العلماء ووفاته
استعرض الباحث شهادات العلماء في حقه؛ حيث قال أحمد بن محمد بن ياسين إنه كان في أعلى درجة النسك والصلاح، وقال موسى بن هارون: "خُلق أبو داود في الدنيا للحديث". كما ذُكر في "سلسلة التشبه" أن أبا داود كان يشبه في سمته بالإمام أحمد.
واختتم الباحث عرضه بذكر وفاة الإمام عام 275 هجرياً عن عمر يناهز 73 سنة، بعد حياة حافلة بالبصر بمواضع العلوم والذود عن السنن.
لتحميل الملف pdf