أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعمهم أن الفاروق رضي الله عنه ابتدع "العول" في الميراث

يزعم الرافضة (كالشيرازي في الأربعين 1/563) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابتدع حكم "العول" (وهو إدخال النقص النسبي على الورثة عند تزاحم الفروض وضيق التركة)، وأنه بذلك غيّر السهام المقدرة في كتاب الله بلا حق.

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: حقيقة النازلة الفقهية (أصل المشكلة)

العول ليس بدعة، بل هو حل رياضي عادل أجازه الصحابة لمعالجة مسألة طارئة لم تقع في عهد النبي ﷺ، وصورتها: (امرأة توفيت عن: زوج وأختين شقيقتين).

•          السهام بالقرآن: الزوج له النصف1 من 2)، والأختان لهما الثلثان (2 من 3).

•          المشكلة: التركة لا تتسع لنصف وثلثين معًا (لأن نصف التركة مع ثلثيها يزيد عن التركة كاملة)، فلو أعطينا أحدهم كامل حقه لظلمنا الآخر؛ فاستشار عمر الصحابة رضي الله عنهم، فأجمعوا على إدخال النقص على الجميع بالحصص ليتسع المال لهم، وهو عين العدل.

ثانيًا: القياس الجلي على "قسمة الغرماء" (إلزام من كتب الشيعة)

قاس الصحابة ضيق التركة على "قسمة الغرماء" في المعاملات (إذا مات رجل وعليه ديون كثيرة لأشخاص تزيد عن كل أمواله، فإن القاضي يوزع أمواله القليلة على الدائنين بنسب ديونهم، ويدخل النقص على الجميع).

•          الإلزام: الشيعة يطبقون هذا تمامًا في فقه المعاملات؛ فقد روى الكليني في الكافي (10/508) وصححه المجلسي عن الباقر في عبدٍ تراكمت عليه الديون: «يقوّم العبد وما في يده.. ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص».

فإذا كان إدخال النقص بالحصص على الدائنين عدلًا عندكم، فلماذا يكون في الميراث بدعة وجورًا؟!

ثانيًا: الصدمة الكبرى (قضاء علي رضي الله عنه بالعول)

تتحطم هذه الشبهة تمامًا بثبوت أن عليًّا رضي الله عنه قضى بـ "العول" جهارًا على المنبر في المسألة الشهيرة بـ (المسألة المنبرية).

•          الواقعة: روى البيهقي في السنن الكبرى (12/567) أن عليًّا سُئل وهو على المنبر عن فريضة: (امرأة، وأبوان، وابنتان)، فقال ارتجالًا: «صار ثُمُنُهَا تُسْعًا».

•          الشرح المبسط: الزوجة فرضها الثمن، لكن بسبب تزاحم الفروض (البنتان لهما الثلثان، والأبوان لكل منهما السدس) زادت السهام ودخل النقص على الجميع، فتحول نصيب الزوجة تلقائيًّا من الثمن (1 من 8) إلى التسع (1 من 9)، وهذا قضاء صريح من علي يُبطل دين الشيعة الإمامية الذين يدعون اتباعه!

رابعًا: التناقض الرياضي (قول الشيعة بنظام الرد)

الكسور في القرآن (النصف، الثلث..) هي نسب وليست أجزاء جامدة. بدليل أن الشيعة أنفسهم يقولون بنظام (الرد)؛ فإذا مات شخص وترك (بنت وأم)، الفروض لا تستوعب التركة، فالشيعة يغيرون الكسور بالزيادة ويعطون البنت والأم أكثر من فرضهما بنسبة سهامهما (الخوئي، محاضرات في المواريث، ص 85).

•          وجه الإلزام: إذا كنتم تغيرون الكسور القرآنية بـ"الزيادة" في الرد، فلماذا تحرمون تغييرها بـ"النقصان" في العول عند التزاحم؟! هذا تفريق بين المتماثلات رياضيًّا.

خامسًا: الانتكاسة الأخلاقية والفقهية عند الشيعة

بينما يطعن الشيعة في فقه عمر العادل، نجد كتبهم المعتمدة (كالكافي) طافحة بأحكام تصادم صريح القرآن وتعود بالأمة لأعراف الجاهلية:

1.         حرمان الزوجة من الأرض والعقار: روى الكليني بابًا بعنوان "أن النساء لا يرثن من العقار شيئًا" (الكافي (7/127)، فتعطى الزوجة فقط قيمة الطوب والخشب، وهذا مصادم لعموم القرآن: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾.

2.         ظلم الورثة وتفضيل الابن الأكبر: قرروا أن الابن الأكبر يأخذ ممتلكات الميت الثمينة (السيف، المصحف، الخاتم، الثياب) لنفسه دون بقية إخوته وأخواته (الكافي 7/86)، وهو تشريع جاهلي يظلم بقية الأولاد ويخالف القرآن الذي جعل الإرث للجميع: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾.

الخلاصة:

•          العول ليس بدعة عُمَريّة بل هو تطبيق رياضي عادل وقاسه الصحابة على "قسمة الغرماء" العادلة والمقر بها عند سائر المسلمين عند ضيق الأموال والتزاحم.

•          بطلان الشبهة تمامًا لثبوت المسألة المنبرية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث قضى بالعول على المنبر وحوّل نصيب الزوجة من الثمن إلى التسع، وهو ما يوافق حكم عمر تمامًا.

•          تناقض الشيعة الإمامية حيث يرفضون العول (تغير الكسور بالنقصان)، بينما يطبقون نظام "الرد" (تغير الكسور بالزيادة)، وهو تفريق اعتباطي بين متماثلين رياضيًّا وفقهيًّا.

اقرأ أيضا| إنكارهم حديث: «لو كان نبي بعدي لكان عمر»

•          سقوط أهلية الشيعة للطعن في فقه الفاروق، نظرًا لامتلاء كتبهم بأحكام تصادم صريح القرآن وتوافق أعراف الجاهلية؛ كحرمان الزوجة من إرث الأرض، وتفضيل الابن الأكبر بقطع النظر عن بقية الورثة.


لتحميل الملف pdf

تعليقات