أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

فرية محاولة عمر رضي الله عنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة

يزعم الرافضة أن بعض كبار الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم عند عقبة تبوك أثناء عودته من الغزوة.

ويستندون في ذلك إلى حديث رواه الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في ذكر أصحاب العقبة الذين نزل فيهم القرآن ووصفهم بأنهم "حرب لله ولرسوله"، لكن الرواية في صحيح مسلم لم تذكر أسماءً. («صحيح مسلم»، كتاب صفات المنافقين، 4/2144، برقم 2779).

ولما لم يجدوا الأسماء في الصحيح، تشبثوا بنص لابن حزم الأندلسي وهو يدافع عن الصحابة ويرد رواية مكذوبة؛ حيث قال ابن حزم: «وأما حديث حذيفة فساقط؛ لأنه من طريق الوليد بن جميع -وهو هالك- ولا نراه يعلم من وضع الحديث، فإنه قد روى أخبارًا فيها أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه" («المحلى بالآثار»، ابن حزم، 12/160).

واعتبر عالمهم علي الشهرستاني أن كلام ابن حزم هذا هو اعتراف ضمني بوجود الرواية، لكنه حاول تضعيفها دفاعًا عن الصحابة فقط. («تاريخ الحديث النبوي»، علي الشهرستاني، ص249).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: بطلان الشبهة من واقع السيرة والملازمة

إن العقل والواقع يكذبان هذه الفرية؛ فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما هما وزيرا النبي صلى الله عليه وسلم وصهراه، وقد لازماه في السلم والحرب، وكان الصديق رفيقه الوحيد في الهجرة لعشرة أيام كاملة في الخلاء.

فلو كانت هناك نية للقتل، لكانت فرصتهما في الخلوة به أيسر بكثير من محاولة وسط جيش يضم آلاف المسلمين.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر في تقريبهما والثناء عليهما حتى وفاته، فهل يُعقل أن يُقرب النبي صلى الله عليه وسلم من حاولوا قتله؟!

ثانيًا: حذيفة بن اليمان يبطل هذه المزاعم

لقد كان حذيفة رضي الله عنه هو "صاحب سر النبي" الذي يعلم أسماء المنافقين، ولو كان عمر رضي الله عنه منهم لما بايعه حذيفة ولما ائتمنه.

بل ثبت أن عمر رضي الله عنه سأل حذيفة: "أنشدك الله، هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟" فقال له حذيفة: "لا، ولا أزكي أحدًا بعدك"؛ فشهادة حذيفة -الذي بيده القائمة- تبرئ عمر صراحة، والرافضة يزعمون الاعتماد على علم حذيفة ثم يكذبون شهادته.

ثالثًا: الأسماء الحقيقية لأصحاب العقبة

ذكر أهل السير والتفسير أسماء المنافقين الذين حاولوا ترويع ناقة النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة، وليس فيهم أحد من المهاجرين، بل هم من منافقي المدينة وممن أظهروا الإسلام نفاقًا.

نقل ابن كثير عن الطبراني والزبير بن بكار أسماءهم ومنهم: «معتب بن قشير، ووديعة بن ثابت، وجد بن عبد الله بن نبتل.. وزيد بن اللصيت، وسلالة بن الحمام، وهما من بني قينقاع أظهرا الإسلام" («تفسير ابن كثير»، 4/182-183).

فالحقيقة التاريخية تثبت أن الجناة هم شرذمة من المنافقين المعروفين، ولا علاقة للصحابة الأجلاء بهم.

رابعًا: توضيح موقف ابن حزم والوليد بن جميع

هناك خلط علمي وقع فيه الرافضة في فهم كلام ابن حزم:

1.       ابن حزم أخطأ في وصف الوليد بن جميع بـ"الهالك"، فالوليد من رجال مسلم وهو "صدوق يهم" كما قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص582).

2.       ابن حزم لم يقل إن الرواية التي تذكر أبا بكر وعمر صحيحة، بل أكد أنها "كذب موضوع" أُقحمت على الوليد بن جميع؛ فابن حزم يدافع عن الوليد نفسه بقوله: «ولا نراه يعلم من وضع الحديث»، أي أن هناك من كذب ووضع هذه الأسماء في إسناد الوليد لتشويه الصحابة.

فكيف يحتجون بنص يصف دعواهم بأنها "كذب يطعن الله واضعه"؟!

خامسًا: تزويج علي بن أبي طالب لابنته من عمر رضي الله عنهم

أكد علماء الرافضة والمؤرخون أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه زوّج ابنته أم كلثوم لعمر برضا منه. («المجدي في أنساب الطالبيين»، علي بن محمد العمري، ص199).

والسؤال المنطقي: هل يعقل أن يقوم "الإمام المعصوم" عندكم بتزويج فلذة كبده لرجل حاول قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إن قبولكم لهذا الزواج هو تكذيب تلقائي لفرية محاولة القتل.

سادسًا: جرائم الشيعة في حق أئمتهم وتبريرها

من باب الإلزام، نجد أن كتب الرافضة تعترف بأن "الشيعة" وأقارب الأئمة هم من سعوا في قتلهم وإيذائهم.

يقول عالمهم نعمة الله الجزائري: «إن كثيرًا من الشيعة ومن أقارب الأئمة عليهم السلام كانوا يؤذون أئمتهم.. وقد كان جماعة منهم يسعون بقتلهم وإهانتهم عند خلفاء الجور» («الأنوار النعمانية»، 3/185).

ومن ذلك ما نُسب لـ "هشام بن الحكم" من تسبب في قتل الإمام الكاظم، ومع صحة الرواية عند الخوئي، إلا أنه قال: «لا بد من رد علمها إلى أهلها.. فهي لا تقاوم الروايات التي دلت على جلالة هشام" («معجم رجال الحديث»، 20/316).

فهم يبررون لرواتهم التورط في قتل الأئمة، بينما يتمسكون بروايات مكذوبة وموضوعة للطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!

الخلاصة:

1.       دعوى محاولة عمر وأبي بكر قتل النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة هي محض خيال وكذب تاريخي باطل، يكذبه العقل والواقع والملازمة الطويلة للنبي صلى الله عليه وسلم.

2.       الأسماء الحقيقية للمنافقين في العقبة معروفة ومدونة في كتب السير، وليس فيها صحابي واحد من المهاجرين أو الأنصار الصادقين.

3.       ابن حزم وصف الرواية التي تذكر أسماء الصحابة بأنها "كذب موضوع"، والاحتجاج بكلامه في هذا السياق هو بتر للنصوص وتدليس على القارئ.

4.       فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مصاهرة عمر هو أبلغ رد عملي ينسف هذه الفرية من جذورها.

اقرأ أيضا| زعمهم قول الفاروق رضي الله عنه عن القرآن: «ذهب منه كثير»

5.       التناقض الرافضي صارخ في قبول وثاقة من سعى في قتل الأئمة من رجالهم، ومحاولة إلصاق تهمة القتل بخيار الصحابة عبر أكاذيب مفضوحة.


لتحميل الملف pdf

تعليقات