أكاديمية حفظني القرآن شبهات وردود

زعمهم أن الفاروق رضي الله عنه كان يقتل القمل في الصلاة

يحاول الشيعة تتبع الآثار الفقهية المروية في مصنفات الحديث القديمة، وبترها عن سياقها التشريعي؛ بهدف إيهام القارئ البسيط بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستهين بحرمة الصلاة وينشغل فيها بأفعال تنافي الخشوع، مثل التقاط الحشرات وقتلها.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن القاسم بن محمد قال: «رأيت عمر بن الخطاب يقتل القمل في الصلاة» [المصنف، 2/285].

وزعم الطاعنون أن هذا الصنيع يثبت قسوة طباع الخليفة، وجفاءه، وانشغاله بالعبث والحركة الكثيرة المنافية للخشوع والأدب في حضرة الله تعالى أثناء الصلاة.

انظر: [كتاب الطهارة، الأنصاري، 2/272]، [الصراط المستقيم، البياضي، 3/29]، [الإفصاح، المفيد، ص 142].

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: الحكم الحديثي والسندي لطرق الرواية

•            رواية مصنف ابن أبي شيبة: ضعيفة لا تصح.

العلة: الانقطاع والإرسال الظاهر بين القاسم بن محمد وعمر بن الخطاب؛ إذ إن القاسم بن محمد بن أبي بكر ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم يدرك عمر بن الخطاب ولم يره يصلي مطلقًا [تهذيب الكمال، 23/431].

•            الرواية الصحيحة المحفوظة عن عمر: صحيحة موقوفة.

العلة: السند صحيح وثابت من فعل عمر خارج الصلاة، أو في قصعه (تنحيته) للقمل دون قتله في الصلاة؛ فقد روى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقتل القمل في الصلاة، وروي عن عمر أنه كان يقصعه في المسجد [الموطأ، 1/67].

ثانيًا: التكييف الفقهي للحركة الخفيفة والإصلاح في الصلاة

إن الشريعة الإسلامية لم تجعل الصلاة جمودًا مطلقًا يمنع المصلي من دفع الأذى عن نفسه؛ بل جوّزت الحركة الخفيفة المصلحة للصلاة أو الدافعة للضرر والتشويش على الخشوع؛ وحيث إن بيئة العرب القديمة ومساجدها المفروشة بالحصباء كانت تكثر فيها الهوام والحشرات، فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في دفعها؛ وثبت في الصحيحين جواز قتل العقرب والحية في الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» [سنن أبي داود، 1/242].

فإذا كان قتل العقرب والحية -وهي حركة أكبر- جائزًا لدفع الأذى؛ فإن تنحية القملة أو قصعها لدفع انشغال البال وتأكيد الخشوع يكون جائزًا من باب أولى ولا يعيب المصلي.

ثالثًا: جواز قتل وقصع القمل في الصلاة في فقه الشيعة

إن التشغيب بهذا الأثر يعكس جهلًا فادحًا بأحكام الفقه الشيعي؛ إذ إن نصوصهم المعتبرة ومروياتهم عن الأئمة تطابق تمامًا هذا الحكم، وتجيز للمصلي التخلص من القمل والحشرات أثناء الصلاة دون حرج:

•            جواز دفن القملة أو قتلها في الصلاة: روى الطوسي في التهذيب بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر الباقر قال: «سألته عن القملة تكون في الثوب وأنا في الصلاة؟ قال: خذها فادفنها في المسجد، أو صرّها في ثوبك، أو اقتلها» [تهذيب الأحكام، 2/379].

•            الترخيص في قتل البق والقمل في الصلاة: روى الحر العاملي عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله عن الرجل يقتل البق والقملة في الصلاة؟ قال: لا بأس به» [وسائل الشيعة، 7/272].

رابعًا: روايات انشغال الأئمة بالحشرات في الصلاة عند الشيعة

من باب الإلزام؛ إذا كان القوم يَرون في الرواية المنقطعة عن عمر منقصة؛ فماذا يقولون في الروايات الصحيحة المعتبرة عندهم التي تنسب للأئمة المعصومين أنفسهم الانشغال بالحشرات وقتلها وتنحيتها وهم في محراب الصلاة:

•            فعل الباقر والصادق مع القمل في الصلاة: روى الكليني عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق قال: «رأيت أبا جعفر وهو يصلي، فقتل قملة» [الكافي، 3/366].

•            رواية أخرى في قتل القمل: روى محمد بن الحسن الطوسي بإسناده الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر الكاظم قال: «سألته عن الرجل يكون في الصلاة، فيرى القملة في ثوبه، أيعيد صلاته؟ أو ما حاله؟ قال: يأخذها فيقتلها أو يرمي بها، ولا شيء عليه» [تهذيب الأحكام، 2/355].

فيقال لهؤلاء: إذا كان أئمتكم المعصومون -بحسب نصوصكم المعتبرة- يقتلون القمل في الصلاة ولا يقدح ذلك في خشوعهم ولا في إمامتهم؛ فلماذا تحاولون صياغة الأمر نفسه على أنه جريمة أخلاقية ونقص في الخشوع إذا نُسب كذبًا أو صدقًا للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟!

الخلاصة:

•            سقوط الرواية: ثبت بالدليل الحديثي بطلان رواية قتل عمر للقمل في الصلاة؛ لانقطاع السند بين "القاسم بن محمد" والخليفة عمر لعدم المعاصرة.

•            المشروعية الفقهية العامة: تبين أن تنحية الحشرات أو قتلها لدفع الأذى وتشويش الذهن أمر جائز ومشروع في عموم الفقه الإسلامي؛ استنادًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة.

•            تطابق الأحكام الفقهية: كشف البحث أن الفقه الشيعي يجيز صراحة في رواياته (كوسائل الشيعة) قتل البق والقمل في الصلاة، ويرى أن ذلك لا بأس به.
 

اقرأ أيضا|  زعمهم إثبات الولاية التكوينية للفاروق رضي الله عنه

•            ثبوت الفعل عن الأئمة: أسفر التحقيق الإلزامي في مصادر الشيعة (كالكافي والتهذيب) عن ثبوت روايات صحيحة تفيد بأن الأئمة (كالباقر والصادق والكاظم) كانوا يقتلون القمل في الصلاة وينحونه؛ مما يبطل تشنيع الخصوم ويثبت تهافت عقولهم.


لتحميل الملف pdf

تعليقات