يعتبر الإيمان بالغيب من أهم ما يميز عباد الله المؤمنين، ولقد مدحهم الله بذلك في كتابه فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ البقرة: ٣.
قال أبو العالية: "يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَجَنَّتِهِ، وَنَارِهِ، وَلِقَائِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ، فَهَذَا غَيْبٌ كُلُّهُ". تفسير ابن كثير (١٦٥/١).
ومن أصول الإيمان: الإيمان بالغيب، الإيمان بالملائكة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل لما سأله عن الإيمان: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ» رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٨).
فالملائكة هم: "عِبَادُ اللَّهِ الْمُكْرَمُونَ، وَالسَّفَرَةُ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْكِرَامُ خَلْقاً وَخُلُقاً، وَالْكِرَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، الْبَرَرَةُ الطَّاهِرُونَ ذَاتاً وَصِفَةً وَأَفْعَالاً، الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم: ٦. معارج القبول (٦٥٨/٢).
والملائكة مخلوقون من نور، قال صلى الله عليه وسلم: «خُلقت الملائكة من نور، وخلق الجانّ من مارج من نار، وخلق آدم مما وُصف لكم». رواه مسلم (٢٩٩٦).
"وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك". تفسير ابن كثير (٣٢١/٨).
وتلك هي صفات الملائكة ومكانتهم عند أهل السنة والجماعة.
فما منزلة الملائكة ومكانتهم عند الشيعة؟
أولاً: زعموا أن الملائكة خلقوا من نور الأئمة: جاء في بحار الأنوار: "خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك، يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة". بحار الأنوار (٢٢٠/٢٣).
بل عندهم كل الملائكة خلقت من نور علي رضي الله عنه، فقد زعموا: "أن الله خلق الملائكة من نور علي". معالم الزلفى (٢٤٩).
ثانياً: ما وظيفة الملائكة؟
وظيفة الملائكة عند الشيعة إما خدمة الأئمة، أو زيارة قبر الحسين واللطم عنده، فقالوا: "إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا". بحار الأنوار (٢٣٥/٢٦)، عيون أخبار الرضا (٢٦٢/١).
وجاء في حديث طويل لهم: "إن جبرائيل دعا أن يكون خادماً للأئمة، قالوا: فجبريل خادمنا". بحار الأنوار (٣٤٤/٢٦).
كما أنهم زعموا أن من ملائكة الرحمن من لا وظيفة لهم إلا البكاء على قبر الحسين، والتردد لزيارته، فقالوا: "وكّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملك، شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة". الكافي (٣٢٥/١)، وسائل الشيعة (٣١٨/١٠).
هل للملائكة وظيفة أخرى غير الاهتمام بالأئمة؟!
الملائكة عند الشيعة، لا وظيفة لها إلا خدمة الأئمة وأحباب الأئمة، كأنهم ملائكة الأئمة لا ملائكة الله عز وجل، فتزعم الرواية عن أبي عبد الله أنه قال: "إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا". بحار الأنوار (٣٥٦/٢٦).
ثالثاً: ولعلك تعجب -عزيزي القارئ- عندما تعرف أنهم يعتقدون أن قلائد أبناء الأئمة تؤخذ من أجنحة الملائكة! بل وتتولى الملائكة رعاية أبناء الأئمة، حتى زعموا أن أبا عبد الله قال: "هم ألطف بصبياننا منا بهم". بحار الأنوار (٣٥٤/٢٦).
رابعاً: فعلى أي شيء تتوقف حياة الملائكة إذاً؟ ادعى الشيعة أن الملائكة لا تحيا إلا بالصلاة على علي والأئمة، فقالوا: "ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين". بحار الأنوار (٣٤٩/٢٦).
خامساً: فهل الملائكة تكتب أعمال الشيعة؟! زعم القوم أن الملائكة تراعي أمرهم على وجه الخصوص، فإذا خلا الشيعي بصاحبه اعتزلهم الحفظة فلم يكتبوا عليهم شيئاً، فيقولون: "إذا التقى الشيعي مع الشيعي يتساءلان، قالت الحفظة: اعتزلوا بنا، فإن لهم سراً وقد ستره الله عليهما". وسائل الشيعة (٥٦٣/٨-٥٦٤).
وأخيراً.. هل للملائكة وجود أصلاً عند الشيعة؟! الذي يتتبع ويستقرئ روايات الشيعة حول الملائكة، لا يجد إلا فيها من التطاول على مقام الملائكة، والكذب عليهم، مع مبالغات غريبة، ومجازفات طاغية، أقرب ما تكون إلى إنكار وجود الملائكة؛ وبهذا عقد المجلسي باباً بعنوان: "باب أنهم عليهم السلام الصافون والمسبحون، وصاحب المقام المعلوم، وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفرة الكرام البررة". بحار الأنوار (٨٧/٢٤).
فبأي دين يدين هؤلاء القوم؟!
لتحميل الملف pdf