من الأصول العظيمة التي قامت عليها الشريعة الإسلامية المحافظة على الضروريات الخمس، وهي: حفظ النفس، والعقل، والعرض، والمال، والنسل.
ومن حفظ النفس حفظ الدماء من الهدر والسفك بغير حق، ولذا عظم الله عز وجل من شأنها، لاسيما دماء المؤمنين فقال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء: 93.
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعدي على المسلم، فقال: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» رواه البخاري (6862).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» رواه الترمذي (1395). ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» رواه الترمذي (2032).
فهل هذه مكانة المسلم عند الشيعة؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول:
أولاً: ما حكم المسلم السني عند الشيعة؟
أهل السنة نواصب عند الشيعة، ولذلك هم في حكم الكفار تباح دماؤهم وأموالهم. فقد ذكر الصدوق، عن داود بن فرقد قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه". علل الشرائع (601).
فانظر كيف يفترون على علي رضي الله عنه، ويزعمون أنه أفتى بقتل كل من خالفه بحجة أنهم من النواصب، وكذبوا، بل هم أحق بهذا اللفظ منا.
وبهذا استحلوا دماء المسلمين، وتعاونوا مع أعداء الأمة، فقتلوا من أهل السنة على مر التاريخ الملايين، كما فعل شيخهم نصير الكفر والشيطان - الطوسي - الذي غدر بالخلافة وتحالف مع التتار، فوقعت مجزرة بغداد التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين بسبب خيانة هذا الشيعي.
فهل بكى الشيعة على هؤلاء القتلى، أم باركوا عمل نصيرهم الطوسي؟
لقد اعتبروا هذه المقتلة العظيمة نصراً للإسلام والمسلمين، حتى قال مجرمهم الخميني: "وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله؛ إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله". الحكومة الإسلامية (ص 142).
وعلي بن يقطين الذي ذكره الخميني هو الذي هدم السجن على 500 من أهل السنة، فقتلهم بدم بارد - لعنه الله - ونقل لنا هذه الحادثة عالمهم نعمة الله الجزائري، وإليك القصة بنصها:
قال: "وفي الروايات أن علي بن يقطين - وهو وزير الرشيد - قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم، وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام الكاظم، فكتب عليه السلام إليه جواب كتاباً بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلته بتيس، والتيس خير منه، فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر، وهو كلب صيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر، وهو اليهودي أو المجوسي، فإنها ثمانمائة درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأبخس". الأنوار النعمانية (308/2).
ويقول الدكتور محمد يوسف النجرامي: "إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها حكومة الإمام الخميني ضد أمة السنة والجماعة ليست غريبة عليهم؛ حيث إن التاريخ يشهد بأن الشيعة كانوا وراء تلك النكسات والنكبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية على مر التاريخ". الشيعة في الميزان (ص 7).
ثانياً: هل يمكن أن يغير الشيعة موقفهم من أهل السنة؟
تعتبر التقية من أصول دين الشيعة، وقد يظن بعض أهل السنة أنهم قد يتغيرون، وهو اعتقاد صاحبه يعيش في عالم الوهم والخيال.
يقول الدكتور عبد المنعم النمر مبيناً هذا البغض الدفين في قلوب هؤلاء: "ولكننا نحن العرب السنيين لا نفطن إلى هذا، بل ظننا أن السنين الطويلة قد تكفلت مع الإسلام بمحوه وإزالته، فلم يخطر لنا على بال، فشاركنا الإيرانيين فرحهم، واعتقدنا أن الخميني سيتجاوز أو ينسى مثلنا كل هذه المسائل التاريخية، ويؤدي دوره كزعيم إسلامي لأمة إسلامية يقود الصحوة الإسلامية منها، وذلك لصالح الإسلام والمسلمين جميعاً، لا فرق بين فارسي وعربي ولا بين شيعي وسني، ولكن أظهرت الأحداث بعد ذلك أننا كنا غارقين في أحلام وردية أو في بحر آمالنا مما لا يزال بعض شبابنا ورجالنا غارقين فيها حتى الآن، برغم الأحداث المزعجة". المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني (ص 118).
فلله الأمر من قبل ومن بعد.

لتحميل الملف pdf