في حلقة جديدة من السلسلة المباركة لسيرة سيد الخلق محمد بن عبد الله ﷺ، قدم الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، عرضاً تفصيلياً لمحطات رحلة المعراج، متناولاً أسرار دخول النبي الجنة، وكواليس فرض الصلوات الخمس، والراجح في مسألة رؤية الله عز وجل.
مشاهدات من الجنة ونهر الكوثر
استهل الدكتور رامي عيسى حديثه بالترحيب بالمشاهدين، وانتقل بالحديث إلى اللحظة المهيبة التي دخل فيها النبي ﷺ الجنة، مستشهداً بما أخرجه البخاري عن رسول الله ﷺ قوله: «ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ (أي قباب اللؤلؤ)، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ».
كما أوضح عيسى رؤية النبي ﷺ لنهر الكوثر، مورداً حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في البخاري، حيث قال ﷺ: «أَتَيْتُ علَى نَهَرٍ، حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ المُجَوَّفِ، فَقُلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ».
وأضاف رواية أبي داود التي تصف كرم الله لنبيه، حين ضرب المَلَك يده في النهر فاستخرج مسكاً، مؤكداً للنبي ﷺ أن هذا هو الكوثر الذي أعطاه الله إياه.
فرض الصلوات الخمس ومراجعة موسى عليه السلام
وانتقل الباحث رامي عيسى إلى محور "لقاء الله عز وجل وفرض الصلوات"، واصفاً بلوغ النبي ﷺ إلى مستوى يسمع فيه "صريف الأقلام"، حيث أوحى الله إليه وفرض عليه خمسين صلاة في كل يوم وليلة.
وسرد عيسى تفاصيل الحوار بين النبي ﷺ ونبي الله موسى عليه السلام، الذي نصح النبي ﷺ بسؤال التخفيف قائلاً: «ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذلكَ».
واستعرض عيسى رحلة الذهاب والإياب بين الرب سبحانه وموسى عليه السلام حتى استقر الأمر على خمس صلوات في الفعل، وخمسين في الأجر، حيث قال الله تعالى: «يا مُحَمَّدُ، إنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذلكَ خَمْسُونَ صَلَاةً».
مضاعفة الحسنات وحياء النبي
وفي سياق متصل، أشار عيسى إلى فضل الله في الهمّ بالحسنة والسيئة، حيث كُتبت الهمّة بالحسنة حسنة، وعملها عشر أمثالها، بينما السيئة لا تُكتب إلا واحدة إذا عُملت. واختتم هذا المحور بقول النبي ﷺ حين عاوده موسى بطلب التخفيف: «قد رَجَعْتُ إلى رَبِّي حتَّى اسْتَحْيَيْتُ منه».
حقيقة رؤية الله في ليلة المعراج
وحول المسألة الجدلية: "هل رأى النبي ربه ليلة المعراج؟"، أجاب الدكتور رامي عيسى بأن الراجح عند الأكثرين، والذي حكى عثمان بن سعيد الدارمي إجماع الصحابة عليه، هو أن النبي ﷺ لم يرَ ربه سبحانه وتعالى بعينه في الدنيا، مشدداً على أن الرؤية ثابتة للمؤمنين في الجنة ويوم القيامة فقط.
اقرأ أيضا| د. رامي عيسى يسائل الشيعة: من أين جاءت عقائد اللطم والتطبير وتحريف القرآن؟ (بث مباشر)
ترقب للحلقة القادمة
اختتم الدكتور رامي عيسى حلقته بهبوط جبريل عليه السلام بالنبي ﷺ من السماوات إلى المسجد الأقصى ثم إلى مكة، واضعاً المشاهدين في حالة ترقب للحلقة القادمة لمعرفة ردة فعل المشركين تجاه هذه الرحلة العظيمة، وما آلت إليه الأحداث بعد ذلك.
لتحميل الملف pdf