شهدت مكالمة هاتفية بين الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، والمتصل مؤمل الرافضي سجالًا مطولًا حول جواز وقوع الشرك والكفر من الأنبياء قبل النبوة، ومفهوم التوحيد والشرك، ومعتقد الولاية التكوينية للأئمة، ومدى صحة نسبة أفعال الخلق والرزق وإحياء الموتى إليهم. وامتد النقاش إلى عدد من الكتب المنسوبة إلى التراث الإمامي الاثني عشري، من بينها «مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين» و«بحار الأنوار» و«الأنوار النعمانية» و«مدينة المعاجز»، وصولًا إلى موسوعة «الغدير» وموقف مؤلفها من رجب البرسي.
هل يجوز وقوع الشرك والكفر من الأنبياء قبل النبوة؟
وجّه مؤمل الرافضي سؤاله إلى رامي عيسى قائلًا: «يجوز على الأنبياء الشرك والكفر قبل النبوة؟».
وطلب رامي من المتصل، قبل الإجابة عن السؤال، أن يعرّف التوحيد والشرك، فقال مؤمل إن الشرك هو أن يجعل الإنسان شريكًا مع الله سبحانه وتعالى، واصفًا ذلك بأنه المسألة الأولى.
وعاد رامي ليسأله عن المقصود بجعل شريك مع الله، وعن المجال الذي يمكن أن تقع فيه هذه المشاركة، قائلًا: «كيف أجعل شريك مع الله؟ في أي شيء؟».
وأوضح مؤمل أن ذلك يكون «في كل شيء»، وبدأ في طرح مثال، لكنه طلب من رامي ألا يقاطعه.
وقبل أن يلتزم رامي عيسى بالصمت، انتقل إلى سؤاله عن الولاية التكوينية، قائلًا إن المقصود هو الاعتقاد بأن الأئمة يتحكمون في الكون، وسأل مؤملًا عما إذا كان ذلك شركًا أم توحيدًا.
فأجاب مؤمل بالنفي، مؤكدًا أن هذا ليس شركًا، ثم علّل موقفه بقوله إن ذلك من صفات الأئمة، مضيفًا إشارة إلى عمر بقوله: «كما عندك عمر نعم».
واعترض الدكتور رامي عيسى على إدخال اسم عمر رضي الله عنه في النقاش، مؤكدًا أنه لم يسأل عن عمر، وإنما يسأل عن مفهوم الشرك، وما إذا كان جعل الأئمة شركاء لله يدخل في هذا الباب. وقال لمؤمل إن عليهما إنهاء هذه المسألة أولًا، ثم يمكن الانتقال إلى غيرها.
كما رد على اتهامه بأخذ نصف الإجابة، معتبرًا أن سبب ذلك، من وجهة نظره، هو مراوغة المتصل، وقال: «عرفت أنا باخد منكم ليه نصف الإجابة؟! لأنكم تراوغون، لو أنت ما بتراوغش مش هاخد نصف الإجابة».
رامي عيسى يسأل: هل يخلق الأئمة ويرزقون بإذن الله؟
واصل رامي عيسى استجوابه للمتصل، مطالبًا إياه بالإجابة عن السؤال المطروح دون الانتقال إلى موضوعات أخرى، وقال إنه لم يسأله عن عمر، مستنكرًا تكرار إدخال اسمه في النقاش، ومضيفًا: «هو أنتم ما فيش حد حارقكم إلا عمر؟!».
ثم أعاد صياغة سؤاله بصورة مباشرة، قائلًا: «قول إن الإمام يتحكم في الكون، ويخلق ويرزق بإذن الله، هل هذا شرك أم توحيد؟ تفضل».
ورد مؤمل بأن الإجابة تتطلب أولًا تحديد مفهوم الولاية التكوينية، وسأل الدكتور رامي عيسى عما يقصده بالولاية التكوينية، وما إذا كان يقصد الخلق والرزق.
وأضاف مؤمل أنه لا يعتقد بهذا المعنى، ونسب القول به إلى «المفوضة»، موضحًا أنه لا يقول إن الأئمة يخلقون ويرزقون حتى بإذن الله، ووصف ذلك بأنه المسألة الأولى التي ينبغي توضيحها.
وقاطعه رامي مطالبًا إياه بإجابة مباشرة، وسأله: «يعني الذي يقول إن الأئمة يخلقون ويرزقون هذا مشرك، صح؟».
فأجاب مؤمل بقوله: «هذا كما نص عليه الأئمة».
وعقب هذه الإجابة، قال رامي: «الله أكبر»، معلنًا أنه سيعود إلى أخذ اتصال مؤمل مرة أخرى، وأردف: «اللهم لك الحمد!».
ثم وصف المتصل بأنه أكثر جرأة من علماء الإمامية الاثني عشرية، مستندًا إلى ما قال إنه ورد في عدد من الكتب المنسوبة إلى التراث الشيعي، من بينها «مشارق أنوار اليقين» و«بحار الأنوار» و«الأنوار النعمانية».
وأشار رامي إلى أن هذه الكتب تتضمن أقوالًا تفيد بأن الإمام علي كان يخلق ويرزق بإذن الله، كما ذكر أن كتاب «مدينة المعاجز» ينسب إلى الإمام إحياء موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم، وقال إن هذه الأفعال تُعرض في تلك الروايات على أنها مما أعطاه الله للأئمة.
وبناءً على إجابة مؤمل، خلص الدكتور رامي إلى أن المتصل أقر بأن من علماء الإمامية الاثني عشرية القدامى من قالوا بهذه الأقوال يُعدّون مشركين، لأنهم نسبوا إلى الأئمة أفعال الخلق والرزق. وأكد رامي موقفه بقوله إن الأئمة لا يخلقون ولا يرزقون.
الولاية التكوينية.. مطالبة بإثباتها من القرآن الكريم
انتقل رامي عيسى بعد ذلك إلى مفهوم الولاية التكوينية، وعرّف المسألة التي يريد من المتصل مناقشتها بأنها خضوع جميع ذرات الكون للأئمة.
وطالب مؤمل بإثبات هذه الولاية من القرآن الكريم، مؤكدًا أنه لا يسأله عن رواية «يا سارية الجبل»، لأنه يرى أن الحديث فيه مقال، كما شدد على أنه لا يسأله عن عمر أو الصحابة، حتى لا يتحول النقاش، بحسب تعبيره، إلى موضوعات جانبية.
وقال رامي إن مؤمل، قد كفّر نصف علماء مذهبه، وإن عليه الآن إثبات أن للأئمة ولاية تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون، مستندًا إلى القرآن الكريم.
وكرر مطالبته للمتصل قائلًا: «أنت اثبت لي أن الأئمة لهم ولاية تكوينية، تفضل يا مؤمل اثبت لي أن الأئمة لهم ولاية تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون من القرآن الكريم، تفضل يا مؤمل».
رامي يعرض كتاب «مشارق أنوار اليقين»
واصل رامي عيسى دفاعه عن استشهاده بكتاب «مشارق أنوار اليقين»، مؤكدًا أن رجب البرسي له أكثر من كتاب، ومشيرًا إلى أنه يمتلك الكتاب الذي استشهد به.
وعرض رامي عنوان الكتاب قائلًا: «مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين»، وكرره للتأكيد، ثم أشار إلى كتاب آخر بعنوان «500 آية نزلت في أمير المؤمنين».
وانتقل بعد ذلك إلى موسوعة «الغدير»، التي وصفها بأنها أكبر وأعظم موسوعة في الإمامة لدى الشيعة، ثم سأل مؤملًا عن مؤلفها، قائلًا إنه يريد تعريف الجمهور به، ومشيرًا إلى أن السؤال، بحسب رأيه، يكشف مدى معرفة المتصل بكتب التراث الشيعي وعلمائه.
وعندما أعاد رامي السؤال، قال مؤمل: «ألو»، فكرر رامي سؤاله عن صاحب موسوعة «الغدير»، متحديًا إياه بالإجابة أمام الجمهور.
لكن مؤمل لم يذكر اسم المؤلف في إجاباته الواردة في المكالمة، وكرر الصلاة على النبي وآله، ثم عاد إلى الحديث عن رجب البرسي، فيما واصل رامي مقاطعته بالسؤال نفسه: «موسوعة الغدير لمن؟».
اقرأ أيضا| رامي عيسى يحاور أحمد اللبناني حول آية من سورة الأنفال ويدعوه إلى اعتناق المذهب السني (فيديو)
وقال رامي إن الموسوعة من أبرز الموسوعات لدى الشيعة، وإنها من أفضل الموسوعات لديهم، ثم انتقل إلى عرض ما قال إنه نص للأميني بشأن رجب البرسي.
لتحميل الملف pdf