تحدث الدكتور رامي عيسى، الباحث في الشأن الشيعي، عن الإمام علي بن الحسين المعروف بـ«زين العابدين»، مستعرضًا مكانته في التراث السني، وما نُقل عن عبادته وزهده وحرصه على الصدقة، إلى جانب عدد من الأقوال والمواقف المنسوبة إليه بشأن محبة آل البيت وموقفه من الصحابة.
جاء ذلك خلال بث مباشر عبر قناته الرسمية على موقع «يوتيوب»، تناول خلاله عيسى ما وصفه بالسؤال حول إنجازات الإمام زين العابدين في معتقد الشيعة، وكذلك رؤية أهل السنة والجماعة لشخصيته ومكانته.
من هو الإمام زين العابدين؟
وأوضح رامي عيسى أن زين العابدين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد علي بن أبي طالب وابن الحسين رضي الله عنهما، مشيرًا إلى أن علماء أهل السنة وصفوه بالثقة والفقه والعبادة والفضل.
وأضاف أن الإمام البخاري والإمام مسلم رويا عنه، لافتًا إلى اشتهاره بكثرة العبادة والسجود، حتى عُرف بأثر السجود على جسده، بحسب ما أورده خلال حديثه.
إشادة علماء أهل السنة بزين العابدين
واستعرض عيسى عددًا من أقوال علماء أهل السنة في علي بن الحسين، مشيرًا إلى ما نُسب إلى الإمام الزهري من قوله إنه لم يرَ قرشيًا أفضل من علي بن الحسين، كما نقل عنه وصفه بأنه من أفضل رجال أهل البيت الذين أدركهم.
كما أشار إلى قول الإمام مالك بن أنس في مكانة علي بن الحسين، وإلى وصف ابن حجر له بأنه «ثقة، ثبت، فقيه، عابد، فاضل، مشهور».
وأكد عيسى أن جانبًا بارزًا من شخصية زين العابدين تمثل في العبادة والزهد وكثرة الصدقة.
لماذا كان زين العابدين يرتعد عند الوضوء؟
وتوقف الباحث في الشأن الشيعي عند رواية تتحدث عن حال زين العابدين عند الاستعداد للصلاة، موضحًا أنه كان يأخذه الرعد عند الوضوء، وعندما سُئل عن سبب ذلك قال: «أتدرون إلى من أقوم؟».
واعتبر عيسى أن هذه العبارة تعكس، بحسب تفسيره، استحضار زين العابدين لعظمة الله عند الوقوف بين يديه في الصلاة.
كما تحدث عن كثرة صدقته في السر، مشيرًا إلى ما نُقل عن أهل المدينة من أنهم لم يعرفوا انقطاع صدقة السر إلا بعد وفاته، وهو ما استشهد به عيسى للدلالة على زهده وحرصه على فعل الخير بعيدًا عن أعين الناس.
رامي عيسى يتحدث عن موقف زين العابدين من الغلو في آل البيت
وانتقل عيسى إلى عدد من الأقوال المنسوبة إلى زين العابدين بشأن محبة آل البيت، مستشهدًا بعبارة: «أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارًا».
كما أورد قولًا آخر منسوبًا إليه: «يا أهل العراق، أحبونا حب الإسلام، ولا تحبونا حب الأصنام».
ورأى عيسى أن هذه الأقوال تمثل، من وجهة نظره، تحذيرًا من الغلو في آل البيت، مؤكدًا أن محبتهم لا تعني رفعهم فوق منزلتهم أو نسبتهم إلى ما لا يليق بهم.
موقف زين العابدين من أبي بكر وعمر وعثمان
وفي الجزء الأبرز من حديثه، تناول رامي عيسى موقف زين العابدين من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، رافضًا ما وصفه ببعض المقولات التي تتضمن الطعن في الصحابة.
وقال عيسى إن علي بن الحسين، عندما جاءه أشخاص وتحدثوا بسوء عن أبي بكر وعمر وعثمان، رد عليهم مستشهدًا بآيات من سورة الحشر، ومنها قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
وأوضح عيسى أن استشهاد زين العابدين بهذه الآيات يُفهم منه، بحسب عرضه، رفض الطعن في الصحابة، وربط ذلك بما ورد في القرآن بشأن المهاجرين والأنصار ومن جاء بعدهم بالدعاء والاستغفار.
اقرأ أيضا| رامي عيسى يحاصر متصلًا شيعيًا بأسئلة حاسمة عن الصحابة وعلي بن أبي طالب.. ماذا قال عن كسر ضلع فاطمة؟
واختتم الباحث في الشأن الشيعي حديثه بالتأكيد على أهمية دراسة مواقف شخصيات آل البيت من مصادرها ورواياتها، وعدم اختزال تراثهم في المواقف التي تُنسب إليهم دون بحث وتمحيص.
لتحميل الملف pdf